Abdelkarim Al Naem / Siriaعبد الكريم الناعم / سورياتراتيل لفجر الشآم لِفَجْرِ الشّامِ أغ ...
Abdelkarim Al Naem / Siria عبد الكريم الناعم / سوريا
تراتيل لفجر الشآم
لِفَجْرِ الشّامِ أغنيتانِ من ماءٍ ومن لَهَبِ وساريتانِ من تِينٍ ومِن عِنَبِ لها أَنَّ الذي نَثَرَ النّجومَ لِيؤنِسَ الإنسانَ أعطاها دراري الكأسِ مُفْتَتِناً بِما في الكأسِ مِنْ حَبَبِ لها صوتُ الآذانِ تَسيلُ غِبْطتُهُ على تَرتيلةِ الصُّلُبِ لَها الجوريُّ والجاراتُ غافِيَةً على أقواسِها الخضراء، والأبوابُ مُشْرَعَةٌ لكلِّ نبي لها أنَّ العواصمَ حينَ تُلقي بالمفاتِحِ لِلغُزاةِ، وتُشرعُ الأبوابَ للجُرذان، تُطْفأُ جَذْوَةُ الإبحار، تَحفَظُ شُعلَة الّلهبِ لَها إنْ جَفَّ ذاكَ الغيمُ غيماتٌ تُشَكِّلُها يَد الرحمنِ تَرْفَعُها إلى أقصى بِما في الماءِ مِنْ سُحُبِ ويَرعاها ويُؤنِسُ دربَ زُرْقَتِها إلى أنْ تَدْخُلَ الفيحاءُ مُثْقَلةً يقول لها: هُنا انسَكِبي. هُنا التاريخُ تَعطيراتُ أنَّ اللهَ أَيْقَظَ في النّباتِ خُصورَهُ الخضراءَ باسمِ الماءْ مغارةُ آدمَ الأولى[1]، وأُولى الوردِ، رَبْوَةُ مريمَ العذراءْ[2] هنا ما زالتِ الّلغةُ التي نطقَ المسيحُ بها، على شرفاتِ [معلولا][3] تَقومُ إلى صباح الله حَافِيَةً فَيَجْرِي الصّبْحُ مغسولا. هنا انْقَدَحَتْ حروفُ الأبجديةِ في بلادِ الشّامِ فَاشْتَعَلَتْ على الآفاقِ غاباتٌ مِنَ الآلاءْ هنا العرفاءُ[4] بَيْنَ كِنَايَةِ التَّدوينِ والتّكوينْ[5] أفْضوا بالذي حَمَلَتْهُ أقلامُ الرّؤى، انْخَطَفوا، رأَوا في الكَوْنِ أسرارَ الحقيقةِ في الخليقةِ، صَمْتُهُمْ كَشْفٌ وخَلْفَ الصّمتِ ما لا تَحْمِلُ الأَمداءْ. هُنا أنفاسُ [أحمدَ] طَيْفُهُ العربيُّ والقَدَمُ[6] هنا في قاسيون[7] على ذراهُ دَمُ طَرِيّاً ما يزالُ كأنَّ هابيلاً[8] يُجَدِّدُ عَوْدَهُ الأبديَّ مفتَتِحاً، إليه سفارة البدءِ اكْتنازُ البِذرةِ الأولى، هُنَا ما زالَ هابيلٌ يُبَاكِرُ صَحْوَةَ الأعشابِ، يُدْخِلُها بَراءَتِها، ولَمَّا تَبْرَحِ الغَنَمُ[9] هُنَا قايبلُ[10] تَلْفُظُه جريمتُه ويَحمِلُها يُكابِرُ لا يَنوءُ بها ويَعوي في الليالي السّودِ مِنْ أرَقٍ ومِنْ فَزَعٍ فَيُسْرِجُ صَمْتَه الصَّنَمُ ويَشْهَقُ مِنْ تَشَوَّفِ ما يَرَاهُ دَمُ دَمٌ وَدَمُ إلى كَمْ والدَّمُ المطلولُ قِبْلَتُنا،؟! دمٌ مِنْ جَنْبِ عيسى نَزَّ فَالْتَفَتَ الصَّليبُ إلى بُكاءٍ صَامتِ في العودْ[11]. دَمٌ في كربلاءَ بَكَاهُ أَوَّلَ ما بكَى الجُلْمُودْ دَمٌ ودَمُ وأقْربُها دماءُ القُدسِ في بغدادَ طافيةً على اسْمِ قَداسِة البترولِ والتّلْمُودْ فَيا لِبَرَاءَةِ الحُكَّامِ إخْوَةِ يوسفَ السّوريّ فِيهمْ مِن دماءِ الذّئبِ غدَرَتُهُ وفيهمْ من رنينِ العِجْلِ[12] صُفْرَتُهُ ـ \'أَمَا زالتْ جباهكمو ببابِ المالِ ضَارِعةً؟ أرى واللهِ أنَّ الذُلَّ يَخجلُ من تَواطُئِكُمْ ويُعْرِضُ عَنْ تَفَسُّخِكُمْ صَغَارُ الدودْ دمٌ ودَمُ وها مرّةً أخرى امتحانٌ فائِرٌ بالصَّمْتِ. مُخْتَطَفٌ إلى أقصى، لقد طالَ انتظارُ الأحرف الأولى فَهَلْ زمنٌ تُكَاشِفُهُ بَكَارَتُهُ فَيُحْكِمُ سيفَهُ القَلَمُ؟!! دمٌ ودَمُ وَدجلةُ باسمِ حزنِ الماءِ يَخرجُ من عباءِتِه لِيَصْرُخَ في الأزقةِ باحثاً عن شُرْبَةٍ لا الأهلُ أهلوهُ، ولا البيانُ، يَبكي دجلةُ العطشانُ مِنْ ظَمَأٍ ويبكي البندُ والعَلَمُ دمٌ ودَمُ تحالَفَتِ العواصمُ أن يكونَ الصّمْتُ حِكْمَتَها!!! تَناذَرَتِ الطوائفُ باسمِ مُوقدِها، القصورُ على بَذَاخَتِها... ـ أردْتُ هُنا بذاءتَها ـ دُمىً تِلهو بِصَبْغَتها، وأشْرَفُهُمْ وإن نقعوه بالمازوتِ والكبريتِ مُتَّهَمُ دمٌ ودَمٌ دمشقٌ وَحْدَها في غُمّةِ استخذاءِ أهلِ الحلِّ والعَقْدِ دمشقٌ وَحْدَها كالأنبياءِ تَقومُ تَفتَحُ كَفَّها في حضرةِ الرحمن بينَ الجُرْحِ والسُّهدِ على اسم: \'الدينُ للرحمن أمّا الأرضُ فهي لنا. تقومُ إلى بساتينِ الرؤى، تَخْضَلُّ بين الفجرِ والوَعْدِ فيا ربَّ البراءةِ صُنْ برَاءَتَها من الأدْغالِ[13] والحِقْد
***
حمص ـ أيلول 2005الهامش
[1] في المتداول الشعبي أن آدم أُهبط فوق قاسيون. [2] الربوة مكان معروف غرب دمشق، وثمّة من يرى أنّها سُمّيت الربوة تبركاً بربوة مريم التي ورد ذكرها في القرآن الكريم: [وجعلنا ابنَ مريمَ وأمّهُ آيةً وأوَيْنَاهما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارِ ومَعِين[ المؤمنون: 500. [3] معلولا: بلدة أثرية شمال دمشق ما زال أهلها يتكلمون اللغة التي تكلمها السيد المسيح. [4] العرفاء، ج مفرده عريف وعارف،والعارف لدى الصوفيين من أشهده الله ذاته وصفاته وأسماءه وأفعاله، فالمعرفة حال تحدث من شهوده [اصطلاحات الصوفية ؟؟؟؟؟]. [5] لدى الصوفيين، القرآن الكريم هو الكتاب التدويني، والطبيعة هي الكتاب التكويني. [6] في المرويات أن الرسول محمداً[ قد وصل إلى ظاهر الشام ولم يدخلها، وسمي حي القدم بهذا الاسم لأنه [ قد وضع قدمه فيه. [7] جبل قاسيون يشرف على دمشق، ومرويات أهل دمشق الشعبية المتداولة قديماً أن قابيل قتل أخاه هابيل في هذا الجبل، وثمّة مغارة فيه تسمى مغارة الدم. [8] هابيل ابن آدم البكر، وكان يرعى الغنم، وثمّة من أهل العرفان من يرى رعايته للأغنام تعبيراً عن رعاية القلوب المتوجهة إلى الله. [9] هابيل ابن آدم البكر، وكان يرعى الغنم، وثمّة من أهل العرفان من يرى رعايته للأغنام تعبيراً عن رعاية القلوب المتوجهة إلى الله. [10] قابيل أخ هابيل وقاتله. [11] العود الخشبي الذي صلب عليه حسد السيد المسيح [ع]. [12] العجل الذهبي الذي عبده بنو إسرائيل. [13] الأدغال ج مفرده الدَغْل: دَخَلٌ في الأمر مفسِد [المنجد
Biografia °°°°°°°°°° Abdelkarim Al Naem / Siria عبد الكريم الناعم / سوريا
ولد عام 1935- قرية حربنفسه التابعة لحماة تلقى تعليمه الابتدائي والاعدادي في مدينة حمص. نال الشهادة الثانوية، وأهلية التعليم دراسة خاصة عمل في حقل التعليم، والصحافة والإذاعة عضو جمعية الشعر
مؤلفاته:
1-زهرة النار- شعر- إصدار وزارة الثقافة- دمشق 1965 2-حصاد الشمس- شعر- إصدار اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1972 3-الكتابة على جذوع الشجر القاسي- شعر- إصدار اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1974 4-الرحيل والصوت البدوي- شعر- إصدار مؤسسات بن عبد الله- تونس 1975 5-عينا حبيبتي والاغتراب- شعر- إصدار اتحاد الكتاب العرب-دمشق 1976 6-تنويعات على وتر الجرح- شعر- إصدار اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1979 7-عنود -شعر- إصدار اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1981 8-دارة- شعر- إصدار اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1982 9-احتراق عباد الشمس- شعر- إصدار اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1984 10-أقواس- شعر- إصدار اتحاد الكتاب العر