Ghassan Hanna / Siriaغسان حنّا / سوريةنبيذ السيدة نبيدُكِ هذا المساءَ شقِيٌّ.. تقِيٌّ... ...
Ghassan Hanna / Siria غسان حنّا / سورية
نبيذ السيدة
نبيدُكِ هذا المساءَ شقِيٌّ.. تقِيٌّ... على غيرِ أطوارِهِ.. في مساءاتِنا السابقةْ لعلّي سأشربُهُ في يديكِ لعلّي سأشرب فيه يديكِ لعلَّ يديكِ ستشربني فتُحْرقَ من حَسَدٍ شفتانِ لعلّي... وكيف سأشربُ.. قولي..؟ لقد شربَ العطش الأبديُّ.. كياني نبيذكِ هذا المساءَ بلون الخمور جميعاً ومبتكَرٌ من شجار العناصر بين التصوّفِ والكفرِ مُنْدبغٌ بظلامِ الخوابي التي عَتَّقَتْهُ كأنَّ العناقيدَ قبل الفِطامِ.. تبنّى رعايتَها راهبانِ: يُغنّي لها الأولُ المُسْتَهامُ ويمزجُ أنغامَهُ بدماها ويكفرُ ثانيهما بالمُدَامِ على أنَّهُ... من ضحايا هواها نبيذُكِ من شَجَنِ اللونِ كالأقحوانِ المُدلّى على الشفقِ الأرجواني فصرْتُ أخافُ إذا ما نظرْتُ إليه ويقدحُ بَرْقٌ بأنْ يُشْعِلاني ورائحةٌ... كاختمارِ حشائشَ برّيةٍ في كُهَيْفٍ سحيق الغموضِ يفوحُ به عَطَنٌ شبقيٌّ تنازعُ فيه الذنوبُ العليّةُ.. منقوعةً بحموضِ القيامةِ رائحةٌ كالشفاعاتِ لكنّما العاشقاتِ يزدْنَ التياعاً بسفّاحِهِنَّ ولو تعلمينَ الذي يعتريني من الدَوَخانِ إذاً لتوسَّلْتِ حاسّة شمّي.. لكي تتأنَّى وإلاَّ سقطْتُ على الكأسِ من أنفيَ الهمجيِّ فحطّمتُهُ... وأرقْتُ زماني نبيذُكِ هذا المساءَ كهَلْوَسَةٍ في سرير التماجُنِ صوتُ انسكابِهِ سيلٍ من الدَّهر بين الثواني لهُ هَمَساتٌ فُوَيْقَ... وتحتَ السماعِ فألتمِسُ الماءَ... أرجو الهواءَ إذا ترجماها بأن يُفهمِاني أقول لروحي: اسكبيهِ على هذيانِ العناقِ لعلَّ التدرُّجَ في النشوَاتِ على المدرجِ الزمنيِّ من العَصْفِ حتّى الملاشاةِ أنْ يُرهفاني مذاقُ نبيذِكِ هذا المساءِ بنكهة كلِّ النساءِ بطعم استحالة كلِّ المفاتنِ رِيْقاً كأنّي أشيعُ غُبار الحواس وحاصرتِ هذا الفضاءَ بكأسِكِ كيلا أطيرْ كأنْ جسدي خارَ قبل العناقِ فسال على شَهَقاتِ السريرْ بِهَارَ التضرُّعِ فُلْفُلَ شكٍّ ويانسونَ عرّافةِ الهذيانِ وحين ظننْتُ بأنِّيَ عَبْدٌ على قدميكِ اشتهائي رماني شربْتِ الزُجاجةَ حتّى الثُمالةِ ثمَّ انهمرتِ عليَّ وعمّدتِني بماءِ بهائِكِ.... كالمَعْمَداني نبيذُكِ هذا المساءَ تفشَّى كَنَمْلِ التخلُّعِ في أضلُعي يُفكّكُني ذرّةً ذرّةً يُبعثِرُ كوني على مَضْجَعي يُعيدُ صياغتيَ المستحيلةَ بين التوجُّع... والمُمْتِعِ سرى عارياً بدمي كالضياءِ بثوبِ الظلامِ... ولم يخلعِ رعانيَ رعيَ الأيائل عُشْباً قليلاً... نضيراً... على بَلْقعِ وعاد كطفلٍ يُسابِقُ نهراً بغير انتهاءٍ ... ولا مطلعِ نبيذُكِ.. سيّدتي.. طلْقَةُ المستحيلِ إلى القلبِ.. لمّا تُصبْهُ ولكنّه في احتمالِ الإصابةِ... نصفُ قتيلْ وإنَّ شعور الإدانة يمنحني رُكْبَتَيْهِ فاسجُدُ فوقَ رصيفِ الكنائسِ قد أُوصِدَ الليلُ دون الدخولْ سأُحصي لكِ الآن ماذا أراهُ.. كؤوسٌ/ وبحّارةٌ/ وملاكٌ.. وزهرٌ/ وقيثارةٌ/ وغزالٌ.. وطَيْرٌ.. وفيه الفضاء يطيرْ فكيف أرى كلَّ هذا وأنتِ إلى جانبي... فوق نِصْفِ سريرْ
Biografia Ghassan Hanna / Siria غسان حنّا / سورية - من مواليد 1948 / بلدة البساتين – بانياس / سورية. - ليسانس في اللغة العربية وآدابها. - مدرس اللغة العربية وآدابها في مدارس مدينة اللاذقيّة. - عضو اتحاد الكتاب العرب. - اشترك في مهرجانات شعرية وأدبية محليّة وعربيّة ودوليّة. - يكتب في الأجناس الأدبيّة من شعر وقصة ومسرح ونقد - العنوان البريدي: مدينة اللاذقية – مديرية التربية والتعليم. - تلفاكس: 414551 – 041 خليوي: 914191/0944 مؤلفاته: 1- في الشعر: - أوراق اعتماد - الدخول في الزمن - توشيح على مقام الليل - روحان لجسد واحد - أبجديّة التجلي. - ما قدرت سمّيك [في الشعر المحكي]. 2- في المسرح : - مملكة الغبار - نحيب الظلال - حتّى يدحرج الحجر 3- في القصة: - حافلة التراب. 4- في مسرح الأطفال: اثنتا عشرة أوبريت غنائية قُدّمت في المهرجانات القطرية هي: الأم الثانية / أرض اللواء / أحلام الفضاء / سمفونية المجد / قرية الأغاني / زورق الطموح / فجر الأمل / أنشودة الوفاء / بنفسجة النار / وفاء الأبناء / فجر بلا نهاية. 5- مخطوط : - لأنّي أحبكم [مجموعة شعرية للأطفال] - دراسات نقدية.