يذوبُ المكانْ ، شمعاً على حجر العين . والخطوةُ الريحُ برقُ احتضارِ المسافةْ . يذوبُ المكانُ ، وسندس خطوتِها ، يتجمدْ .
بلاغ 2 :
مرَّتْ يداي على الليلِ / جفَّتْ مواويلُهُ عبرَ الحزنُ كالسهْمِ من ولدٍ ... لولدْ ومن حارةٍ ... لتخوم البلدْ فأفقتُ شريداً / على رايةٍ من بددْ على متعةٍ في احتضار الزبدْ .
بلاغ 3 :
\' أ \' الليل : سرُّ البراعاتِ في الأرضِ إغماضةٌ لعيونِ النجومِ / مراثي الغمام نَزَقٌ في اختصارِ الكلامْ ولادةُ أنثى على كتفٍ للهباءْ / وأغنيةٌ في نداء الشقاءْ .
\' ب \' الليل : أشرعةٌ ثقبَتْها الرياح / إغماءةٌ في السفين نعاسُ البحارِ الطليقةِ في البرِّ .
\' ج \' الليلُ : بَرٌّ شريدٌ له ألفُ معنى وصوتٌ يقول الذي لا يقال .
\' د \' الليل : مشنقةُ الحلمِ كفَّارةٌ للقتيلْ ونومٌ على شبحٍ للذي قد قَتَلْ .
بلاغ 4 :
تجيءُ المقابرُ ليلاً إليَّ / على كفِّ آلهةٍ من مطرْ تفتحُ السرَّ في صبحِ أغنيتي / وتطيلُ السهرْ .
بلاغ 5 :
الصمتُ مصيدةُ الذي لا يجيء مصيدةٌ للكلامِ الذي لا يقالْ مصيدةٌ لنجومِ الخيالْ على كفِّ آلهةٍ من سحرْ حين يدنو الصدى / من بكاءِ الشجرْ .
قلادة الموتى
خارجٌ عن طواعيةِ الظلِّ ، قلبي رهينُ الضياءِ / وخطوتي الجمرُ بين الندى والسماءِ / وحلمي ضفافُ العراءْ . كيفَ لي أن أعتقَ نبضَ الهواءِ / وارجعَ ما كانَ في الظلِّ ظلاً ، وفي الجمرِ جمراً ، وفي ذكرياتي الرجاءْ ؟ ! خارجٌ عن طواعيةِ الظلِّ / أرمي التواريخَ من شرفةٍ للقطاراتِ / أعلو.. وأعلو .. فوقَ انتهائي ، وفوقَ البلاءِ . يستغيثُ دمي المستجيرُ بحنطتِها .. وشموعِ القصيدةِ / يخضرُّ رجْعُ الحنينِ / وأمشي بخطوتِها ؛ فتُبْصِرُني في رمادِ الزنازين ورداً .. وأبصِرُها في رمادِ القصائدِ ضوءاً .. فيلتحم الخافقان . هيئي للقصيدةِ معطفَها / فالثيابُ خؤونة / والحلمُ يلبسُ جوعي ، [ وتنفلتُ التسميات ] . يا قلادة موتاي / لمعُكِ أمْ فتنةٌ في البصر ؟ ! أشعلتْ كلَّ غاباتِ شعري / وطاوَعَها السحرُ والليلُ ، والشعرُ والويلُ ، والقهرُ، والفجرُ ، والرملُ بعدَ جفافِ المطر . يا قلادة موتاي / أحلامهم في الزنازين / تبكي جفافَ المسراتِ / تستبقُ الريحَ في شفةِ الطيران . غريبٌ عن العشِّ / صارَ لقلبي جناحان / والأفقُ يعلو .. ويعلو .. فتخفقُ في قامتي وردتان / على شفةِ الزعفران / سماءٌ لعرش القصيدةِ / سيدةٌ عذبةٌ في تآخي الجنونِ .. وعفَّةِ ناي الزمان / وأغنيةٌ برْعَمتْ سيدَ الريحِ / والطيرُ يأسره الطيران . يا قلادة موتاي / يشربني البعدُ / أجثو كما عفَّةِ البرقِ / يتسعُ العمرُ للساخطين وللعاشقين . كيفَ لي أن أسوِّيَ هندامَ موتي / وأسرعَ في لمسِ أقدامها / لا لاحتدامِ اصطكاكِ عظامي / على رجفةِ النورِ في نهدها / إنما ..؟ ! إنما ..لارتعاشي الأكيدِ على ساحلٍ في نبوءةِ معصمها .. فالولاءُ الطهورُ لها / ولها منجمُ الكيدِ .. يبني جدائلَ خطوتِها / ولها شبحٌ في دماءِ القصيدةِ / يرفعني لأقرِّبَها / فيصيرُ دمي سلماً لارتعاشةِ نهدتِها / وأطاولُ جرحي على ضيمِها / وأخبئُ دمعةَ روحي بمعصمِها / وأطيرُ لئلا تصيرَ الحمائمُ رهنَ جداول مغمورةٍ في زنازينِ بسمتها .
يا قلادة موتاي / يشتبكُ الثيبونَ / فأبني دياجيرَهم ليلةً … ليلةً / وأطيلُ قناديلَ أعمارهِمْ لمعةً .. لمعةً / وأطيلُ صباحاتِهم نبرةً .. نبرةً / ينجلي عن كمانِ فؤادي السوادُ / ويستوطنُ النورُ في غرفتي/ فأراهم ؛ واحداً .. واحداً .. أرفعُ مثوى خطاهم / وأجلُّ الردى / وأجلُّ القطيعةَ في موتهم / كيف أرفعُ عن نارِ أسمائِهم ثلجَ روحي ؟ ! وكيفَ أعتِّقُ أصواتِهم في بقايا جروحي ؟ ! وأبني لهم منزلاً في دمائي / وأبني لهم شرفةً في نزيفِ قروحي ؟ ! ويغتابني الدهرُ / إن كمالي بهم بدعةٌ / واجتياحي لعالمهم صرخةٌ في ثيابِ حروفي / ياقلادة موتاي / كفَّنْتُ آسَ البراري / بما امتلكتْ رئتي المستباحةُ من عطشٍ / وشربتُ عصارةَ روحي / أدمنتُ جوعَ البراري / وكفَّنتُ شعري / بما رتَّلتْهُ حناجرُ نجوى حريقِ القيامةِ / أو سبَّحَتْ فيهِ أضرحةُ المعجزاتِ / ومسَّتْ خطايَ دماءُ المسيحِ / أبحتُ القصيدةَ للريحِ / فتَّحْتُ شرفاتِها / واستباني الحريقُ على دمعةٍ في عيونِ البراري .. أبحْتُ تفاصيلَها ..ونثرتُ يفاعتَها واشتكتني الحروفُ ... بكيتُ على سرِّ أنوالِها / أشعلتني خيوطُ حرائقِها .. في سرِّ أسماءَ أخرى / وغيَّرَ لوني الزمانُ / بكيتُ على سرِّ أوجاعِها / واصطفاني النشيدُ المؤجَّلُ راهبَ أوجاعِها / في جفافِ الضياءِ / أحبكِ .. لو تُهْتُ .. أو تاه عني الزمانُ / وأشْعَلَتِ الريحُ مجرى الينابيعِ / تقمَّصْتُ ظلَّ الصحارى .. وناديتُ .. ناديتُ كلَّ البراري / لتشْهَدَ أنِّي ربيعُ الينابيعِ .. أنِّيَ رهطُ القطى في الضلوعِ .. وأنِّيَ نيسانُ حينَ يعزُّ الزمانُ / وحين يعزُّ المكان .