لأي شيء يا ابنة الطيبين تتركين الجواد الغافل يكبو بلا أين والذئب الخائف، يرى فخاخاً لا ترى.
لأي شيء يا فقيدة فمي يخفك السهو مني فتأخذين شعرك الثري مترعاً بفضة البحر وأنفاس الحدائق تأخذين البصر وتتركين الجدران تنمو بحراسها تتركين صوتي النظيف يسقط مهزوماً في فراغ ثقيل يتكاثر بذريته الآبقة تتركين الأيام الغشيمة مشغولة بأسبابها عن توق ركابها الضائعين تتركين الأطفال بلا أم ترفو مزق الروح وتطرز للعيد أهلة المباهج وتخسفين خارج المرافئ مفتونة برطانة المهرجين وعادات القراصنة محاطة بخدمٍ أوفياء يطعمونك صيد المواسم ويهشّون عنك ذباب المحطات.
لماذا تأخذين يديك وتتركين وجهي وأنا من شدة ولهي بك صرت عن سواك أعمى أكتبك بعيون الحكمة الضالة بلغة مكسورة المقابض كلماتها سخية بألوان لم توجد يطوقها حبل معلق تقرضه فئران الندامات من ضفة لغمٍ أناديك يا بلاد الولائم التي واحاتها مسقط حلم ومرمى خيال من وراء نافذة ضيقة غادرتها طيورها أرنو بلا جدوى إلى البواخر وهي من دونك ترسو بيد مضاءة أطيل النظر من بعيد إليك وأطلق سراح عبيدي يهيمون خلفك بمشيئتهم دون سياط أنت مرضعتهم الأولى أوصافك تثقل أحلامهم الصغيرة وأكوابك تفيض بعصير التجارب وشدو البساتين من تخوم قري نائية حيث لا شيء يؤنث لا شيء اسمه نساء أو حدائق مشفوعة برعشة الترقب ودهشة الحقائب الساخنة مشغول أنا يا حبيبتي بالنظر من بعيد إليك أحرس فمك الصغير مأخوذ بطقس أمومته أحرس خيالك من عثرات المحبين وكتابك من تحريف الزنادقة مشغول بك أشتهيك منزوعة من المسامير ليتبدد شعرك المتروك لمشط البراري وحرة من قضبان الدفاتر ليغدو جسدك على فطرته بريئاً من وشاية الخدم ونزق المراهقين أريدك قريبة من لهفة كائناتي من فتية شياطين يتحدون على هيئة فم واحد وينتشرون عبر المسالك يقطفون القصائد ناضجة من عناقيدها الصاخبة ويدحرجون الثمار إلى المخازن ويغرفون من سرتك ضوء الينابيع فتية شياطين ثملوا بخمور الجنة قبل ذويهم وتعلموا الأسماء قبل اختراع المدارس دائماً يستيقظون بسكر الحداثة يحملون في رسائلهم المطر والشرفات ويتيهون في حكايات بعيدة بلا أبواب. فهنيئاً لبلادي التي تنأى لصاحبة السمو التي وجهه نزاع بين الرماد والزوبعة فأنا سأشرب الآن كأسي وفي الصبح الذي يأتي أكنس ما تراكم من روث القوافل وضجيج الرحلة الغابرة.
غَــزَل
عيناك مشية قمرٍ سكران نصفه حلم معتّق نصفه الآخر عسل وقلبي مركز الدائرة..
أنا آخر جندي في طابور الأسرى حافياً أسير على خطى السهروردي بيدين خاسرتين، ألملمك من دورة الزوبعة..
قامتان لمشية الفاكهة صدرك الذي أينما يذهب، يصالح الضوء استدارته الظلام ينفجر في دمي عواء الريح وتنهض فحولة العاصفة قامتان لعطرٍ ثرثار قلقتان لأن الشوارع تستعير دُخان حرائق أخرى، وتنتعل أحذية خائنة..
مغرورتان لأن الحرية بيتي، الذي فيه كل شيء عدا السقف، والمدفأة..
: مرة حين عاد الجندي ولم يجد حطباً في المدفأة أحرق حذاءه الثقيل، ونام..
قامتان لمشية الفاكهة هما تفاحتا وعدٍ قديم تتمردان على شجرة العائلة هما كأسان للحظ تكفيان لأن يسقط الوهم هنا في الليل الذي يشبه عزلته هنا الشعراء يبتكرون أجنحة للضوء..
:ثلاثة أطفال من حبرٍ نظيف صنعوا قمراً شاباً قذفوا به إلى السماء أكبرهم كان جندياً..
ثلاثة أطفال حين كبرت أسباب الظلمة اكتشفوا أن الظل هواء ضروري وأن السكوت قفص آخر للخيال..
صدرك أيتها الغامضة قامة للتوق الذي كاننا قامة للمعرفة..
ديوان \'رجل بأسره يمشي وحيداً\'.. دار غربة.. 1993.
Biografia °°°°°°°°°° Meftah Al Amari / Libia مفتاح العماري / ليبيا
مفتاح العماري شاعر ليبي لافت حضورا و مفردة شعرية هو من مواليد 16 جويلية 1956 من الشعراء الفاعلين في الحركة الثقافية في ليبيا، تولى العديد من المهام في الصحافة، منها: عضو هيئة تحرير بصحيفة الشمس، المشرف على الملحق الثقافي لصحيفة الجماهيرية.. وهو حالياً المشرف على الملف الثقافي بمجلة المؤتمر، وفضاءات بصحيفة الجماهيرية
إصدارات:
- 9 قصص قصيرة- قصة [مشتركة]/83 - قيامة الرمل – شعر/92 - كتاب المقامات – شعر/92 - رجل بأسره يمشي وحيداً – شعر/93 - منازل الريح والشوارع والأوتاد – شعر/95 - فصل القراءة والتأويل – نقد/96 - السور-مسرحية [مشتركة]/97 - رحلة الشنفري-شعر/ 2000 - ديك الجن الطرابلسي-شعر/2000 - جنازة باذخة/2002