وتلتفّ لديّ دروبهاٌ لا أفهمُ منها غيرَ طرقاتِ روحي ولا أستطلعُ غير تقاطرُ نهاراتها ولا أهجسُ سوى دمي ولا ألمُّ غير مطر الحجارةِ وغيرَ طراوةِ الترابِ ونداوةِ الجدار ووشوشةِ النوافذِ وسقطة السعفِ في فضاء النخيلِ وتناول العصافيرِ لهذا الطيرانِ وحمامةِ الأصدقاءِ وشقاوة المتاجرِ في آسيوويها وثرثرة العمائرِ ودفق العرباتِ . كما لو أني لا أعبرُ فيها غير جسري وغير جوانب الريحِ وغير هذا التناثر كما لو أني لا أبتغي ذاتَ اللحظةِ أن تغمرني منها سماءٌ منْ صيفيٍ ومنْ شتائي كما لو أنّها ألقُ النهارِ كما لو أنها غمامةُ قلبي كما لو أنها المنامة. 2007-02-5
ممشى
كما لو أنّ النهار َالغائمَ يُلقي تمائمهُ على جسدٍ مُتْعبٍ وملقى في ساقينِ منْ مشيٍّ وينثرُ بذار العالمِ في قدمين ِ تضخانِ الرغباتِ والرياضة ورهو العضلاتِ للقلبِ والروحِ ، ويرخي نقائضهُ على كراسي الممراتِ ويزهرُ أفئدةَ الساحل المجاورِ والمتآكلِ منْ صداقةِ الردمِ ومكائن الرملِ البحريّ ،
كما لو أنّ الغروبَ يصادفُ أقنعةَ السحابِ على مرأىً مِنْ عمائرَ لا يصحبها رهج العشاقِ أو لهو المستثمرينَ أو حدقةِ المالِ. فقطْ لو أنكَ أعدتَ صحو التوازنِ ومطر الدقائقِ لأبقتكَ الأحوالُ بقعةً مِنْ عزلةٍ لا تنامْ. فقطْ للمّارةِ هذا الكمّ منْ اللحمِ البشريْ ولي حاجةً مِنْ سلالمِ الوحدةِ ومنْ مرّبعِ الأمنِ وطمأنينةِ الساقِ وراحة اليدينِ وكفّ الشجرْ.فقطْ نعاهدُ غدنا أنْ يعودنا يومنا ونتزاور كالمطر.
وعلى بضعةِ أشواقٍ يكملُ شرقُ المدينةِ غربها ولا نلقي مِنْ أرديتنا سوى طرائفَ النهارِ أو رعشة الغروبِ أو فسحةَ الأفق. وللعرباتِ شأنها في اصطفافٍِ لا يغادرُ أصحابهُ ولا يضاهي فعلتهُ سوى ماءُ الغسيلِ وأوانيهِ وأغرابهِ . وقريباً منّا النوارسُ تألفُ عومَ الطرقاتِ في المدينةِ وصورةَ البحر في الزجاجِ ورَشْفةَ السماءْ. ا 2007-02-15
في بذار النهار ، نذرذرُ صباحكْ إلى المناضل عبد الرحمن النعيمي