Zahra Yusri / Egiptoزهرة يسري / مصرالأحلام تسيل من عينيفي البيت دولاب وسريرإذا جاء ل ...
Zahra Yusri / Egipto زهرة يسري / مصر
الأحلام تسيل من عيني
في البيت دولاب وسرير إذا جاء لص سأخبره أن هناك نقودا في درج الخزانة وقطة غير مؤذية تختبئ إذا شمت رائحة غريب سأكون أمينة مع اللص، سأعطيه كل ما لديّ البيت والدولاب والسرير والشاشة الكبيرة والشاشة الصغيرة والشاشة التي بحجم كف اليد سأعطيه الدولاب والسرير والثلاث شاشات والبابين والشباكين والشرفة والمدفأة والمروحة والكرسي سأعطيه كل ما في حقيبتي البطاقة وجواز السفر وتذكرة القطار وعلبة سجائر مكتوب عليها التدخين يدمر الصحة ويسبب الوفاة
سأعطيك كل ما لدي الشاشة الكبيرة بعالمها المكبوس تحت هذا الزر Power عالم صارخ ومثير بضغطة من إبهامك تشارك البطل قبلته الطويلة تشعر بأصابعها تفك أزرار قميصك تهتز مؤخرتك وحنجرتك بالغناء تأكل وتشرب وتنتشي وأنت مكانك في كل مرة كما لم تفعل من قبل
إذا كان مزاجك سوداويا إذا كنت تريد التنفيس عن احتقانك فما عليك إلا أن تضغط أحد السهمين المتقابلين بينهما تتقافز أقنعة الحياة تتقافز رؤوس الرجال أحلام الأطفال المذعورة سفن الهاربين من بلاد لم تنصفها الخرائط تتقافز بنفس إيقاع الرقص المنتظم بنفس سرعة السيقان التي تدق الأرض انظر يا سيدي منتفخين كأنهم شربوا البحر كله تنتفخ أمعاؤك وعيناك تبكي كما لم تبك من قبل بكاء تقطعه رشفات من عصيرك الطازج ستشعر أنك أزحت جبلا من فوق قلبك وتنام مطلقا شخيرك نحو السماء
هنا يا سيدي أنهي يومي بعشاء خفيف أجلس على كنبتي ممددة ساقي في الشتاء أدفئ قدمي وأقشر حبات الفول في الشتاء أجلس هنا أضغط على السهمين أرى الحياة تتقافز أمامي مع فروق التوقيت أقشر حبات الفول وأشهد الجحيم يقشر الوجوه في مكان تلتصق أمعاء أحدهم بحذاء لا أرى الرصاصة تخترق الدماغ لكنني أشعر بها في قلبي رصاصة كحبة الفول التي لن تقف في حلقي، لأن الرصاص أصبح كالخبز لأن الأرواح تتقافز بسهولة وسرعة لاتقارن بسرعة انتفاش حبات الذرة على النار. الفشار ساخن والفول مملح أجلس بالقرب من مدفأتي وبالقرب من مدفأتي تنام قطتي التي سأستبدلها بكلب في العام القادم أضغط على السهمين أشارك البطل قبلته الطويلة أشعر بأصابعه فوق ظهري أهتز بالغناء أشعر بشئ في حلقي ليست حبة الفول ولكنها روحي أشعر بها كثيفة أشم رائحة احتراقها قبل أن تتبدد غبشا على زجاج نظارتي
على الشاشة الأصغر توجد عائلتي الافتراضية بمجرد أن تضغط زر التشغيل ستظهر صورة لرجل الصفة الوحيدة التي أعرفها عنه أن حاجبيه ثقيلان هذا الرجل هو عائلتي الوحيدة عائلتي المكونة من صور وأرقام ووخزات في القلب هذا الرجل لا انطق اسمه جيدا تضحك صاحبتي عندما أخبرها أن اسمه له رائحة الدوم تضحك صاحبتي وأتألم لأن صورته هي كل ما أملك صورته ليست مثل قطتي أو كلبي أو كنبتي صورته هي كل ما يملك قلبي من وهم هي كل أسلحتي ضد العزلة نعم يا سيدي لدى رجل صورته على شاشة حاسوبي
كل شئ هنا عزيز على، حتى الكرة المطاطية هذه الكرة يا سيدي ليست مجرد كرة مطاطية ترتد إليك حين تلقيها في وجه الحائط هذه الكرة لها اسم، كل شئ في بيتي له اسم هذه الكرة أضربها بالحائط قبل النوم أضربها بالحائط فترتد إلي صوت ارتطامها يساعدني على النوم مرة ألقيتها من النافذة فارتدت إلى، كل شئ هنا يرتد إلى الدولاب السرير الشاشة الكبيرة الشاشة الصغيرة والشاشة التي بحجم كف اليد يطاردونني كما يُطارد الأرنب البري
لذا سأعطيك كل شئ كل شئ هنا عزيز عليّ ياسيدي آه أقولها من قلبي من أمعائي
القاهرة - صيف 2005
زهرة يسرى
واقفة خلف حائط لا أستطيع التحكم فى فمى. لحسن الحظ يتماهى لعابى مع خطوط ورق الحائط لماذا لحسن الحظ لماذا يسيل اللعاب ولماذا لا أستطيع التحكم فى فمى ؟إعادة ترتيب الجمل لتبدو حيادية، يبدو مستحيلا كإعادة رص خطوط ورق الحائط دون الإصابة بعماء الاستجماتيزم..
واقفة خلف حائط، أتعفن بهدوء كرغيف خبز أنتظر التحول الأخضر بيدي جندى ثقب رأسه بالراية البيضاء أجرى بخطوات منتظمة، كيف قطعت المسافة وأنا واقفة مكانى؟ أشاهد تحولى بلا يأس، مطمئنة مادام الحائط أمامى، السقف يلامس رأسى، أصابعى فى فمى أقرضها بدلا من الشعر.
القصيدة نائمة فى بطن جارتى، أمد يدى فتخرج طفلة مبتسرة تسميها زهرة، أقول لها صباح الخير يازهرة أعطيها ثديى فتنام. أقول لها مساء الخير يا زهرة أعطيها ثديى فتنام. أقبلها فتنام. زهرة لا تبكى. زهرة تضع إصبعها فى فمها عندما لا أعطيها ثدى تنام. أشترى أرنبا : هذا هو جدك يازهرة تبكى أقول لها لا تبكى جدك الحقيقى هناك غذى الصبار الواقف شامخا فى مقبرة العائلة. تضحك زهرة. تضع الأرنب فى فمها وتنام.
جدى ليس هنا ليحكى لزهرة أن الغابة تلد أشجارا والأرنب يأكل جزرا. يسألنى الجزار إن كنت أريد رأس الأرنب أم يطعمه لكلب حراسته. الحائط صلب أضع رأسى عليه وأنام محدقة فى الظلام، أصبحت بومة، لا أصبحت حرباء. أقول لزهرة إن الواقفين خلف الحوائط يتحولون كل ليلة.. الواقفين خلف الحوائط سريعو التحول .. الواقفين خلف الحوائط لا يتحولون.. الواقفين خلف الحوائط يتحولون ببطء.. الواقفين خلف الحوائط يا زهرة يظلون خلف الحوائط... يصبحون ظل الحائط. ظل الحائط أفضل أقول لزهرة فتنام.
أحكى لزهرة أن الغابة ترى كل شئ أخضر و فى الليل تصبح عمياء، لذا يخدعها رداء الجندى فتعتقد أنه حرباء بينما الحرباء الحقيقية مشغولة بتغيير لونها لتخدع الليل. الحائط لا يغير لونه. الحائط صلب يا زهرة أضع رأسى بالقرب من رأسكِ، أربعة عيون يحدقون فى الفراغ، عيني لا تلتقى بعينك، أشعر بإصبعكِ تجزين عليه، أحملكِ فوق كتفى نتسلق الأشجار، أحملكِ بين أسنانى، أخبئكِ فى الأحراش البعيدة، أعلمكِ الطيران فتمنحيننى لذة السقوط، أعلمكِ الافتراس فتعلميننى لوعة الحداد، كنت يا زهرة شجرة روت جذورها أرواح العائلة، نمرة التهم الضباع رضيعها، سحلية عطشى فى صحراء لا أعرفها..
ماذا يمكن أن أكون سوى ذلك: حلقة فى سلسلة التحولات ملقاة على حائط، أنا يا زهرة فى طريقى للصدأ بينما أنتِ براقة، يرن صوتك فى الفراغ بينما صوتى ضائع.. ضائع يازهرة لأنكِ لاتسمعينه، بأية لغة تتحدتثين؟ تموئين كقطة فأقول لك نحن بشر ، فى صحراء الخوف سكنت أرواحنا قبل أن تتحول، قبل أن نسقط رملا فى الصحراء الشاسعة.كنا أسودا لا نعرف أننا ملوك الغابة ، فئرانا تحمل الطاعون، كنا الطاعون، كنا كرات الدم البيضاء، بذرة معلقة فى أرجل فراشة. تنطفئ ألوانها خلال يومين. أين تذهب ألوانها؟ أين تضيع؟ لماذا تنظرين إلى كأننى الفراغ؟ لست الفراغ يا زهرة، أحيانا أكون غير مرئية.. دائما غير مرئية بل ربما يا زهرة ربما غير مرئية لكننى أبدا لم أكن حائطا، الحائط واثق فى نفسه بينما \'ربما\' تجعلنى غير منفية وغير مؤكدة، \'ربما\' تستمد الحماية من الحائط . أنت حرة أن تتبعينى أو تظلى تحدقين فى الفر