غريبا أراني و هكذا أبقى غريبا أطوّفُ غربا و شرقا و في كلّ حين أسَافِرْ عساني ألاقي خليلا و عند اكتمال الطّواف وجدتُ خيالي قتيلا
غريبا سأبقى بدون خيال و أمْشي ، على صفحة الماء أمْشي و أحْضنُ هذا الفراغ الرّهيب برمْشي إذا طوّقتني همومي و أَرْفعُ فوق السّماء سمائي وتدفعني الذّكريات فأهفو لأزْهُو بحلمي ..و أدنو قليلا أُرَتــّبُ عرشي على هَمْهَمَات العذارى إذا احْتدّ وَقعُ السّؤال فَمَنْ للغريـب بأرضٍ تنامُ و تصحو و كمْ يشتهي أنْ ينام !؟ و مَنْ للغريـب بليلٍ يطولُ و يقسو و يخفي سِنان الحِمام !؟ مضى اللّيل إلا قليلا و هذا القليل بعينِ الغريب يَراهُ طويلا فـَـيُمسي فتيلا فلي في انبثاق الصباح أنين الجراح وَ لي في ضياء النـّهار دَوِيّ انفجاري
سَتَلْفَظُني أمْنياتي بعيدا إذا جَنّ ليلي و بِتّ أراقبُ نجما تهاوى كقلبي شريدا.. و ضاقت بِيَ الأرض حتى سمائي سأضرِمُ نار الجوى في كياني لكي أنتشي باحتراقي لِـتذرُ رياح السّموم رمادي و دمع المآقي على كلّ واد فرُبـّـتَمَا حانَ وقت قطافي برغم سنون الجفاف و ما كان بالأمس دهرا عصيبا لأُبْعثَ خصبا و نورا و قد أسْتحيلُ أنيسا لمنْ كان مثلي غريبا
فــِدْيَةُ الأشـْوَاق
إنِّي محـَوْتــُـكِ من حيــاتِيَ راضِيـــا و عشقتُ أخْرى كَيْ تفُكَّ إسـَـارِي و نسيتُ أنـَّكِ كــنتِ لي أحـْـدُوثتي و مـُـســـامـِــري في غـيْبـَـة الأقـمـــارِ أحْرقتُ بــالنـِّـيران كــلّ رســائـِــلي و قــصــائــِـدي و روائــِــعَ الأشعــارِ أتــَخـَـالُ أنـَّك إذ تـخونُ مـشـاعري تـقـتـصُّ مــن قلبـي جـــزاءَ قــَـراري و تمُيت في نبضي لــهيبَ عواطـفي و تـُحيط بي حتى تجيدَ حِصاري أنا لن أموتَ إذا ارتحلتِ صغيرتي سُفهًـا ظنـَنْتِ،فلستِ أنـتِ مَدَاري أنا لنْ أموتَ إذا ارتحلتِ صغيرتي بــَــلْ إنَّ فـي ذاك الـــرَّحيل نــَضَـاري فــاحمِلْ بــقــايــــاك التـي أبـْـقـيتـهـــا مـــــا عــُـدْتُ أعشقُ لــوْنـها بجدارِي كـــانــت لــِقـــاءََ عــابرا ودَّعـْـتـــُـهُ و نــَـفـضتُ مـن كـَـفِّ الغـرام غُبارِي إنــِّـي وَهَـبْــتُ للــوداد مَـشــاعري أسـْـدلـتُ عــن غـيرِ الــودادِ سِتـاري لي فـــي وِدادي مـــــا يُزيــلُ كــآبتي و يـُــريـــحُ قـلبـي ســاعَـــة الأسْــمــارِ هِيَ مـَـرْفــئي إنْ تهتُ في لجِّ الهوى أو راودَتــنــي مـُـتـعـَـــة الإبــْـحـــــــارِ تــتـأجــَّجُ الأشواق في قلبـي لــَظى و كــَـــأنَّ فــي قلبــي مـَـــواقـِــد نــــارِ تــتــزاحَمُ الــذِّكــرى عـلى قلبي إذا حــَلَّ الظـــَّلامُ و غــابَ ضوْء نهـاري يـــَا ليلــة مـرَّتْ و كـــان صَفــاءها فــــي غـفــلـــةٍ عـَـنْ أعْـيـُـنِ الأقــْـدارِ يـــَا نــسمـَة مرَّت على قلبي شذى قـــَدْ فـــــاحَ فـي الأجـواءِ و الأقطـارِ يـَــا رِحلـة طـالتْ و بي شوْقٌ إلى هـَمســاتـهـــــا و نـــِداءهــــــا الـجبَّارِ مَنْ لي بصَوْتٍ خــافِتٍ يَنْسـابُ في نـَبـْـضِ الــعـُروقِ، جـَـداولَ الـتـــيـــَّـارِ ؟ مــَنْ لي بـدِفْءٍ حين يَشتــدُّ الهوى يــَـطـــوي الضـُّلـــوعَ بـرِقـــَّـةِ الأطــيـَـارِ ؟ ويُهَدْهِدُ القلب العليل إذا اشتكى مــِـنْ لـَــوْعـَــة الأشـــواقِ و الإقـصـارِ هَيْهـاتَ مَـنْ للعـاشِقِ الـمَحْزونِ في لــيْــلٍ طـــــــويـــــــــلٍ دائـِـــــمَ الإدْبــــارِ أتُرى انتهتْ أحـــلامــهُ و تــنــاثرَتْ أوْهـــــــامـــهُ كــَتــَـنـــــاثــُرِ الأمــْطـــــارِ!؟ لا الــحُبُّ،لا الأشـواق،لا نــَغمـَاتـهُ تــُـهـْــدي جـِــزافــًـــا آهـــَـــة الأوْتــارِ يــَـا عـــازِفَ اللـَّيلِ الحزيــنِ بـمُقلـَتي إنَّ الـــكــــواكـِـبَ تسْتضِيءُ بـِنـَـاري دَعْ عنـكَ ألـحانَ الصَّبـابةِ و اسْقني كــــَأسا مِن الحزنِ الـمُقيمِ جــِـــوَاري يـــَــا ســـاهِرا فـي اللَّيلِ أنتَ أنيـسهُ و الــلَّيــــلُ مـثــلــــك مُــلغِــزَ الأسْـرارِ هـَلْ فِديَتي إنْ عِشتُ بعد رحيلهِم شَوقٌ يــُوَطِّنُ في الضُّلــــــوعِ دَمـَـاري!؟ مــَا قيمَـــة الدُّنيــا و أنتَ حَبيسُـهـا إنْ لـــَـمْ تـــَفــُـزْ بـمـكـــــانــَةِ الأقمَــارِ؟ أنــَـا ســاهِرٌ في اللَّيلِ أرْتقِبُ الرَّدى أنـــَـا لا أهابُ،و لسْتُ فيه أُدَاري.
الشاعر المولدي شعباني من مواليد 03/07/1969 بمدينة المتلوي –الجمهورية التونسية متحصل على الإجازة في اللغة و الآداب العربية ،عضو اتحاد الكتاب التونسيين مشرف على المنتدى الأدبي