Kana : Un mois déjà, Liban est toujours sous le bombardement. Par Youssef Rzouga* 
 

Kana est toujours gravée au fond de la mémoire collective. Les poètes du monde saignent encore et témoignent tout en condamnant cette guerre sale et sauvage. Ce sont déjà presque 500 poètes qui ont adhéré à ce mouvement mondial dont le siège est au Chili. Par Youssef Rzouga

Joumana Haddad / Liban
جمانة حداد / لبنان

Zoom In


'سوف أصعد الى السماء
سأركّب للقمر زناداً
ومن فوق سأطلق الرصاص على العالم
بلطفٍ
كي يتغيّر'
راوول غونزاليث تونيون
1
فتاةٌ مرمية بين الأنقاض. اسم الفتاة نور. أو اسمها ربى. ما الفرق؟ ألا يتشابه الأطفال الميتون في صمت أجسادهم الصاعق؟ كانت تحب أقواس القزح وتحلم بأن تصير رائدة فضاء عندما تكبر. ها هي صعدت أخيراً الى تلك السماء التي طويلاً تأملتها من تحت. نور: خيّالة الغيم؛ نور: رائدة فضاء الأبد

2
رجل يبكي أمام منزله المهدّم. لا يقول شيئا. يبكي فقط. ينظر ويبكي. جالسٌ على كتلة اسمنت مشوّهة كانت في ما مضى غرفة نوم ابنه البكر. راحت غرفة النوم وراح الإبن البكر. يده المتكئة على دموعه ترتجف رغماً عنه. يده المهزومة تتعلّم الاستسلام لقدرها الأسود. يبكي ويفكّر: هل القدر ذريعة يتحجّج بها الله عندما يخطىء؟ المفترَسة المروَّضة، يد الرجل، لن تشفى بعد الآن من ذكرياتها

3
عجوز مغمضة العينين في سرير طارىء في مدرسة. جثث في رأسها، جثث في قلبها، جثث فوق صدرها، جثث على كتفها اليمنى، جثث تحت جفنيها المجعّدين. مغمضة العينين، العجوز، كي ترحل أسرع في العتمة. مغمضة العينين كي لا ترى روحها على حبل الغسيل تجفّ على مهل قرب ثياب أحفادها الذين غافلوها، اولئك العفاريت، ورحلوا قبلها

4
أمّ تُرضع طفلها في ملجأ. أمّ تُرضع طفلها الحزنَ في ملجأ. أمّ تُرضع طفلها اللوعة والغضب واليأس. أمّ تغنّي لطفلها في ملجأ، تهدهده ببؤس يديها، وتصلّيه كآياتٍ بجروح حنجرتها. تودّ لو تطير مع طفلها، الأم، لكن كآبة الليل الثقيلة كأكياس رمل عند الكاحلين تحول دون تحليقها. هي لا تستطيع أن تتخلص من الليل الذي لا يراه أحد. 'ألم يشرق فجرٌ بعد؟'، تقول همساً. أمّ تعصر طفلها في ملجأ لتصير هي الملجأ. أمّ تريد أن تكون أرضاً، وتريد من الأرض أن تجعل طفلها نبعاً يأخذه النهر بعيداً عن الحريق. أمّ تريد أن تكون صلاة، قصيدة، أغنية، وطفلها كلماتها

5
أولاد يلعبون بمسدسات ورقية. لا يعرفون الـ'بلاي ستايشن' ولا الـ'نينتندو' ولا أفلام والت ديزني السكّرية المشبعة باللونين الزهري والأزرق. يمزّقون صفحات بيضاء مسطّرة من دفاترهم المدرسية، يطوونها مرّة، مرتين، ثلاثاً فتصير سلاحاً. أولاد يمثّلون الحرب التي تفحّ في آذانهم، والحرب تنتظرهم لتبتلعهم كالغول عندما يكبرون. يحفرون الخنادق ويكمنون ويصوّبون ويطلقون النار ويقعون. أولاد يغتالون طفولتهم ومستقبلهم بمسدسات من ورق، والعالم يبتسم ببلاهة

6
سبعون صندوقاً خشبياً. سبعون صندوقاً خشبياً على الدرب. سبعون صندوقاً خشبياً ترقص على الدرب الواسعة الى المقبرة. سبعون صندوقاً خشبياً ترقص خفيفة تحت شمس تموز المجرمة. هل حقاً 'يفقد اسمه الذي يموت ميتة مشتركة'؟ [أنسي الحاج]. لا. سأسمّيهم: علي، فاطمة، هناء، هشام، محمد... سأسمّيهم: عصفور، فراشة، وردة، نبع، نجمة... سبعون صندوقاً خشبياً في صور. سبعون صندوقاً خشبياً في قانا. سبعون صندوقاً خشبياً لم يفقد نزلاؤها أسماءهم ولا وجوههم. فقدوا ظلالهم فحسب. ظلالهم التي كانت تركض وراءهم ضلّت الطريق وانطفأت كشموع متعبة على الجدار المقابل

7
أيضاً: هل القدر ذريعة يتحجّج بها الله عندما يخطىء؟
www.joumanahaddad.com
joumana333@hotmail.com

Muhammed Helmi Al Reesha / Palestine
محمد حلمي الريشة / فلسطين

قَـانَـا.. فمٌ لا يُعيدُ الكلام

لـِ [قانا] فَمٌ لا يُعيدُ الكلامَ
فَمٌ في السَّوادِ الذي ليسَ يَغفو
فَمٌ في الدُّخانِ الطَّويلِ أَتى جدولاً من أَعالي الحَريقِ،
ليُوصِلَ ما بين أَرضٍ تَموتُ وتَحيا،
وما بينَ ما يَختفي خائِفاً في الفَضاءْ

*

لـِ [قانا] فَمٌ يَعرفُ الإنصهارَ على قمَّةِ الرُّوحِ في كلِّ طَقسٍ جَديدٍ،
كأَنَّ القيامةَ تُمسِي وتَغدو على صَدرِها فُسحةً في الغِناءْ

*

لـِ [قانا] فَمٌ لا يُرتِّبُ نومَ الطُّفولةِ بَعدَ نُعاسِ البَراءةِ فيها؛
إذا مَرَّ يومُ الغُزاةِ عليها من الطَّائراتِ،
ومَرَّ عليها صَقيعُ السَّكينةِ في عَرشِهِ القَشِّ،
يُومِي كَلاماً بِطَرْفِ المَراثي،
ويَرمي سَلاماً على الطَّائراتِ،
سَلاماً على رَقصِها في الهَواء

*

لـِ [قانا] غَدٌ مُذهلٌ في الرَّبيعِ، احمرارُ شُقوقِ الشِّفاهِ،
احمرارُ بياضِ العُيونِ البَليغِ،
احمرارُ المسافةِ بينَ الشَّظايا وبينَ الجِراحِ،
احمرارُ النَّدى في الجنوبِ،
احمرارُ السُّؤالِ المُشاكِسِ مثلَ اهتزازِ سُؤالِ الفتاةِ التي لم تَجِدْ حَولها عائلاً حينَ ذابَ الرَّصاصُ على حِضنِها مَرَّتينِ،
احمرارُ أَبٍ حَمَّلَتهُ المَراثي عناقيدَ أَبنائهِ في الخَفاءْ

*

لـِ [قانا] فَمٌ لا يَرُدُّ التَّحيَّةَ إذْ لم تَجدهُ عَليها،
وعَينانِ لا تَستطيعانِ بَعدَ نُهوضِ الثُّقوبِ- البُكاءْ

*

... وَ [قانا] أَنا،
حيثُ [قانا] هُنا: موسِمٌ للشَّقاءِ
لماذا يُفتِّحُ قلبي كثيراً كزهرَةِ لَومٍ تَقومُ عليَّ؟
فلا أستطيعُ احترافَ الدِّفاعِ عنِ اللَّونِ فِينا،
وفِينا فَمٌ دائمٌ في الهُدوءِ،
وفِينا غَدٌ لا يُريدُ البقاءَ على صَيفِ أيَّامِنا القانياتِ
انتَحَلنا كثيراً غِطاءَ النَّقاهَةِ قبلَ الدُّخولِ إلينا،
وَمِتنا كثيراً لأنّا اختَلَفنا على نَكهَةِ الشَّايِ
مُرَّاً أُريدُ، وحُلواً يُريدُ
وضَاعتْ معَ الصَّوتِ نارُ الإناءْ
ولمّا نَجدْ ما يَسدُّ الشِّتاءْ
فكيف نَرى غابَةَ الكَستَناءْ ؟

Mahjoub Ayari / Tunisie
محجوب العياري / تونس

المقاومة وأبجديات الكتابة الجديدة

مَرَّ عليّ اليوم شهر كامل وأنا أتنقل كالمخطوف، من قناة إلى قناة، أتابع أخبار المذابح وحرقة الدموع، ورائحة الدماء، حتى تغيرت علاقتي بمحيطي، وتغيرت عاداتي، وصرت شبه عاجز حتى عن القراءة أو الكتابة أو حتى احتساء قهوة
* * *
مر عليَّ شهر تغيرت خلاله عاداتي: أصبحت أذهب إلى عملي متأخرا من فرط سهر الليل وأنا أتابع آخر الأخبار... وأكاد أقول إني خسرت بعض الصداقات الغالية، إذ ما عاد بوسعي أن ألتقي بأصدقائي القدامى في حانتنا التي 'يغسل البحر أقدامها ويغشى مساءاتها دعبل والنواسي والنابغة
***
مرّ عليَّ شهرٌ، غيّرت فيه الحربُ ملامح أيامي وليالي، غير أنها رسخت لدي جملة من الحقائق كنت اعتبرتها دائما من المسلمات
لقد رسّخت لديّ هذه الحرب الدموية الشرسة فكرةً بسيطةً مفادها أنّ حكّامنا ظلوا كما كانوا أبدا: دعاة سلام، والسلام لديهم خيار استراتيجي بحت لا يحتمل المزايدة، [والسلام في عرفهم طبعا هو الاستسلام الكامل والشامل واللامشروط...]
كما رسخت لدي شعورا بأن هؤلاء الحكام أضحوا عالة علينا، بعد أن صادروا شمسنا وسرقوا بسمتنا واغتالوا حلمنا، وحولونا إلى نعاج ضالة لا خير فيها
لقد أراحتنا هذه الحرب من أوهام كبير اسمها 'عملية السلام' و'خارطة الطريق' و'أوسلو' وما إلى ذلك من المسميات... كما أنها أثبتت أن جامعتنا العربية لا تكاد تختلف عن أي 'كازينو' يلتقي فيه سماسرة متكرشون، مترهلون، فيتحدثون ويختلفون وربما يغضبون وقد يتشاجرون، حتى إذا انفضت الجلسة عاد كل واحد منهم إلى إسطبله وتفرغ إلى تطلعاته الخاصة التي غالبا ما تكون ضد تطلعات الأمة
لقد أثبتت هذه الحرب أيضا أن بعضا من هؤلاء يقفون في صف الأعداء، ولا يزعجهم على الإطلاق أن يذبح نصف أطفال لبنان، وفلسطين والعراق وأفغانستان في سبيل القضاء على 'حزب الله' والقضاء على كل نفس مقاوم... غير أن المقاومة سفهت أحلامهم، وقطعت عليهم إجازاتهم، وجعلتهم يقولون ما لا يعون، ويفعلون ما لا يعلمون...
* * *
مرَّ عليَّ شهرٌ، بدّلت فيه هذه الحربُ عاداتي، وسلوكي، وربما مظهري، غير أن أمرا واحدا ظل كما كان أول مرة، لم يتبدل ولم يتسرب إليه ريب، وهو أن المقاومة منتصرة لا محالة، وأنها –وأياًّ كانت النتيجةُ التي ستؤول إليها هذه الحرب الفاجعة الفاضحة الجائرة- حققت ما عجزت عنه جيوش مجتمعة
لقد حققت في ظرف وجيز ما لم تحققه سنوات من المفاوضات العربية الطويلة المضحكة... ونسفت أوهاما كثيرة روّج لها المفاوضون السّذّج المضحكون مفادها أن جيش العدوّ لا يقهر، وها هي المقاومة تفعل اليوم في هذا الجيش الأعاجيب، وتظهره على حقيقته خائبا مذعورا مدحورا
* * *
مرَّ عليَّ اليوم شهرٌ، وأنا أحاول أن أكتب فجيعتي ووجيعتي وقهري وقلّة حيلتي، غير أنّ طعم الفجيعة كان أكبر من كل الكلمات، وكذلك كان فعل المقاومة
المقاومة اليومَ، تكتب بدماء فرسانها الزكية ما لا يمكن أن يكتبه شعراء الدّنيا كلّها ولو اجتمعوا... وأنا لا أملك، والحالة هذه، إلا أن أصمت وأكتفي بشرف تقبيل الأرض التي عليها يطأ هؤلاء الخيّرون الصّابرون النّاصعون، ومن ثمّ تقبيل أقدامهم، تلك الراسخة في تلال لبنان وشعاب العراق وجبال أفغانستان
فالمجد للمقاومة وهي تعلمنا أبجديات الكتابة الأولى، وتجعلنا قادرين على رفع رؤوسنا حتى نتطلع إلى الشمس

Andy Young / New Orleans
أندي يونغ/ أورليانز الجديدة

NEWS FROM BEIRUT

we were going to visit each others’ cities
you loved New Orleans, said
if you could
you’d live there for a while,
and I told you
there was always something
that drew me to Beirut—
the books the songs
the name itself, the “root” sound maybe

we spoke of the something that lives
in a city, that gives it mortality

you said
try to come soon

*

a woman in New Orleans who thought
all was gone was given an ammunition box
full of old love letters – they’d floated
three blocks away, the only thing to survive

what should we put in our bullet boxes
to save from flood, from rubble—
a poem a letter a knife?
*
on day five you write: a quiet night in Beirut,
more or less, compared to what
the inhabitants of Tyre and the south
and the Beqaa and Tripoli experienced

port of Tripoli bombed, port of Beirut bombed

the range of targets expanded to new zones of hurt:
civilians, civilians, civilians
reservoirs of fuel vegetables and fruits
*
on the highway outside Jerusalem,
a man heads in one direction, a cart
piled high with white eggs
in the other: a truck
filled with bombs
to fire at Lebanon
*
somehow
you keep your humor:
I have to admit,
I am enduring siege with bad hair.
*
The roster of martyrs of this war now includes poor
soldiers, you write, reservists who were stationed in their posts,
watching idly the country go up in flames

and I read in the Iliad::
“the god of war is impartial: he hands out
death to the man who hands out death”
*
on day six you say the shelling hasn’t
stopped just more
blank spaces
now
*
what do they need to see before they cease their fire
you ask, try to understand the consensus
that agrees to watch Lebanon burn
*
Hector’s father asked Achilles to halt
the battle so he could bury his son

Achilles, who killed
Hector, agrees, then invites him to supper—

3,000 years and nothing changes:
we kill we bury we eat

we wait like Hector’s wife
not knowing the battle’s lost
*
black shirted fighters show up
at the scenes to count the dead

pull bodies from the rubble

but fire keeps raining
& the wind from the cyclone
of the helicopter blades
*
during the flood, Dan drifted
on a piece of fence all night
he felt things
bumping past, took a picture
wrapped his camera back
into its plastic bag, later
saw himself in the cemetery,
all the bodies having risen up
around him thick with water—

we were to speak of our cities as ports
as places rebuilding from rubble
this was not
what we were to compare
*
you write of evacuation, privilege, solidarity
this is what we planned to speak of, but with
different stakes,
different contexts
*
vaporous stillness
turns a corner moves through
neighborhoods

every gesture incomplete
familiar objects unfamiliar

war time mornings war time noons
siege time Beirut siege time sunsets
every dream a snarl
*
hero fighters claim victories
on television
when the generator works

in the coffee shop
where you write
cheers go up
*
a week into it, given a chance
to ride in a car to Damascus, you ask
for pause to think:

I decided to stay. I don’t know when I will
have another opportunity to leave

I saw the people trying to flee
between shellings but I knew you
would not leave even if you could

they will not drive me away, you say

I think of my friend in New Orleans who swam
past billboards, was left for a week at the port,
then came back as quickly as he could
*
dementia creeps in at the rate of news flashes
you say you fear nighttime, believe the shelling
will get worse when darkness comes but it’s not true—

I think of your groping your way down
my stairwell, telling me how in Beirut
you all keep flashlights
in your bags just in case

--the shelling is just as intense during the day

Kathy Garcia / France
كاتي غارسيا / فرنسا
ترجمة د. محمد قصيبات

القطة هنا تنام

في ذلك المساء
أطفأت مذياعي
بعد ختام
نشرة الأنباء
فتمطر السماء ألف قنبلة
هناك في البعيد
والقطة هنا تنام

شربت كأسًا ثانية
من خمرة النسيان
لم يبق إلا أن
أداعب الذبابة السوداء
تلك التي
تدور حول ركبتي
فالقصف في المدائن البعيدة
والقطة هنا تنام

والآن أشربوا
كؤوسكم
كؤوسكم
من خمرة الجهل
ومن شراب لا أدري
ومن كؤوس لا أرى
واستمتعوا كما تشاءون
بحفلة العشاء
إني أصيح فيكمو
وا...حسرتاه
فتمطر السماء ألف قنبلة
هناك في البعيد
والغرب على مائدة الطعام
هنا ينام

Hatif Jannabi L Irak
هاتف الجنابي / العراق

جسد قبر وصلاة


كان المساءُ يحتسي خمره
من جسد المسيح،
يتوضأ بالريح ويحنو على قوس قزح
مارقا في الفضاء البهي
مستسلما لجاذبية الأرض
منهمرا في القدح

كانت العتمةُ قانية
وصهيل خيول، ورياش طيور
تتساقط من أعلى السماء
فجأة ضاعت الشمس في تفاصيل الطبيعة
وانتفخت أحشاء التراب والشجر
بالحلم الفحميّ،
والطفولةِ المبددة
ثم انفجرتْ بعدها مكامنُ الغابات والسهول
في تضرع وابتهال مدوّ ٍ
لآلهة الحجر
حجر، حجر على حجر
مرحى بآلهة الحجارة والمعاول والفؤوس
مرحى بالكؤوس التي فرغت لتوها
من خمرة الجسد المسجى
في صحارى البشرية
بانتظار أن تمتليء الكأس من جديد

كان المشهد قانيا
وثمة تيس يحدق من عل ٍ
صارخا
هيا يا أصدقاء، يا تيوسَ العالم المتحضر
تقدموا واحفروا ها هنا قبرا
لموسى وعيسى ومحمد
صَلوا عليهم صلاة الأبدية
وتعالوا نرقص في الوادي
نتناطح فوق التلة المحترقة
مستبشرين، مبتهجين
لعل قروننا ستسقط بعد صلاتنا
الوثنية
وارسو في 8 آب/أغسطس 2006

Nouara Lahrech / Algerie
نوارة لحرش / الجزائر


قـلـبي دمعـة كبـيـرة
قـلبـي كوكـب ألــم

الـذي حـدث ويحـدث في لبنان كارثي بكل مقاييس الفجائع غير المحتملة تصورا أو تخيلا ،أنا حزينة تماما ومنهارة ..قلبي ينزف بشدة .. بشدة .. بشدة .. صار في حضرة هذه المأساة دمعة كبيرة .. كبيرة تماما .. صار كوكبا من الألم .. ياه ما أفجع أن يصير القلب كوكبا من الألم / كـوكبا للألم
هذه الحرب اللعينة على لبنان جعلته كذلك . وأنا هنا أؤكد على [الحرب على لبنان] وليست [الحرب في لبنان] نعم هي بكل تأكيد ليست الحرب في لبنان بل هي الحرب على لبنان وهي حرب غير عادلة، ظالمة بوقاحة .. حرب شريرة وشرسة بكل المقاييس .حرب طبختها على نار هادئة[لكنها مفضوحة] أمريكا وهذا منذ عدة أشهر .. وتحديدا منذ أحداث 11 من أيلول حينها صرح بوش بالكثير من الكلام المناويء لبعض الدول الإسلامية والعربية ولبعض المنظمات والأحزاب ..وتم تصنيفها بحسب فلسفته الدموية العدائية على أنها تشكل محور/ أو محاور الشر ومن لحظتها أعلن أنه لن يتردد لحظة واحدة في محاربة قوى الشر حسب زعمه وبأنه سيخوض حربا لا هوادة فيها حتى يخلص العالم من هذه القوى الشريرة وطبعا من بين هذه القوى التي هدد بنسفها والتي تصدرت القائمة نجد حزب الله اللبناني ...وما هذه الحرب إلا تحقيقا للوعد الأمريكي أو للوعد البوشي الأحمق .... شخصيا أرى بأن مسألة الأسيرين ما هي إلا حجة إسرائيلية لضرب لبنان وحجة أمريكية لمباركة العدوان ...ولتعميقه أكثر وتوسيعه أكثر ...أمريكا شيطان العالم بامتياز ولن يهنأ لها بال حتى تؤثث الدنيا بالحروب والنار والدمار ..هي عاشقة رهيبة للدم ... بل مدمنة رهيبة للدم .
وإلا ما تفسير أنها ترفض بشدة وقف إطلاق النار ..حتى مجلس الأمن تحول بفضلها إلى مجلس اللاأمن واللاسلم واللاحق ..كلنا الآن يدرك أن هيئة الأمم هي هيئة أمريكية بامتياز وأن باقي الدول مجرد دمى وديعة ...؟؟ مطيعة لأمريكا' شيطان الكون '
بقرار صغير منها [أمريكا ] كان يمكن أن توقف هذه الحرب المدمرة ،فقط بإشارة صغيرة من شيطان العالم 'بوش' أو بكلمة ركيكة من المرأة السفاحة كونداليزا رايس ..لكن للأسف إمريكا ترفض وقف إطلاق النار وساستها الحمقى المجرمين السفاحين يساندون إسرائيل في حربها ويبررونها ويؤكدون بأنها على حق في هذه الحرب لأنها تدافع عن نفسها من الهجمات الإرهابية وفوق هذا يمدونها بالصواريخ الذكية/ أقصد الصواريخ الغبية طالما هي موجهة لقتل الأطفال والرضع والأبرياء من الشعب ولتدمير وإبادة بلد بأكمله ، بلد استيقظ لتوه من حرب طاحنة كانت مدمرة ،استيقظ ليمارس الحياة كما يجب وليؤثث أحلامه بالنور كي يُحـقـقـها بفائض الخير والمحبة ..استيقظ لتوه من جرح نزف طويلا وترك ملامحه على خارطة الأيام .وخارطة الذكريات والوجدان ..ومع هذا استيقظ وكله يقين أن الذي مضى ،مضى وأنه سيبقى ذكرى من ذكريات التاريخ المؤلمة ،وأنه من الواجب ومن الضروري التأسيس لتاريخ أكثر نصاعة وأكثر بهاء ،تاريخ البناء وتشييد البلد والأحلام والطموحات ،تاريخ الشمس والجمال تاريخ المحبة والمستقبل الذاهب دوما صوب النور والسلام والأفاق المزدهرة ..لكن يا لحمق شياطين الدنيا وشياطين الحرب ..فجأة يشعلون البلد والشعب ..لتندلع الحرب فجأة وتندلع بذلك النار الشرسة في أثواب بيروت البهيّة ،تلتهب فيها وتعبث بها. مؤلم تماما ما يتعرض له لبنان الآن وشعبه من تـذبيح وتـقـتـيل وتـدمـيـر ومجـازر جـماعـية ،مـؤلـم حـتى حـدود السـمـاء السابعـة و حـد ملكـوت الله .. مؤلم .. مؤلم أن كبار العالم عجزوا عن إصدار مجرد قرار بوقف إطلاق النار وهم بهذا يثبتون مجددا أنهم صغار العالم بامتياز..مؤلم أن العالم كله بيد شيطان أحمق تجسد في أمريكا وفي ساستها المجرمين ..مؤلم أن هذا الشيطان يمد إسرائيل بـمساعدات عسكرية عاجلة تتمثل في صواريخ ذكية / أو غـبية بكل تأكيد .ومن جهة يقرر منح مساعدات مالية خاصة بالإغاثة الإنسانية للبنان وشعب لبنان ،كيف يمكننا تفسير هذا ،وكيف لنا أن نستوعب حقا هذه السياسة المتناقضة مع ذاتها ومع العالم ؟ كيف للذي يصنع الموت والدمار بإمتياز وبمنتهى الإجرامية أن يمنح مثلا ضمادة لتضميد جراح شعب ونزيف بلد ؟
مؤلم أن الأنظمة العربية جبانة إلى درجة الخزي والعار .وهي تفضل أن تكون دوما مجرد أذيال غبية ذليلة مفعـولة بها لا فاعلة..مؤلم أن الجامعة العربية ورغم الوضع الكارثي الذي آل إليه لبنان لم تتمكن من الإجماع على عقد قمة عربية طارئة ..إذا كانت القمم العربية لا تعقد في هكذا أوضاع فمتى تعقد يا ترى ؟ كمواطنة عربية أعتقد أن الجامعة العربية الغير جديرة بإحترامنا أصلا ، والغير جديرة بالتواجد كهيئة عربية . ستتمكن من عقد قمة عربية بعد توقف الحرب ستدرس فيها كيفية دعم لبنان ماديا لبناء ما هدمته الحرب الظالمة .. كنوع لرد ماء الوجه الذي سفكته مواقفهم المخزية.. وسيقترح الرؤساء الأفاضل جدا على بعضهم البعض كيفية صرف أو منح الشيكات العظيمة لبناء لبنان البطل الذي عـرى مجددا عورتهم التاريخية . لبنان الذي تركوه في محنته الدموية وحيدا يتيما ، مفرد الحزن والجرح معا ... وسيتبادلون بكـثـيـر من الخـبـث واللـؤم الإبـتـسامات الملوثة بعارهم التاريخي الذي سيلازمهم أحياء وأمواتا . فالعار التاريخي لا تطويه لا ملفات ولا سنوات . مؤلم أيضا أن النخبة العربية المثقفة لم تقم بدورها الطليعي الإنساني كما كان ينبغي وكما كان يليق بنزيف جارف بهذا الشكل .لـقـد تساءلت ومازلت أتساءل كمواطنة عربية و كإنسانة كونية لها الحق في التساؤل:' ما هو دور الكتاب العرب في المحنة اللبنانية العربية الراهنة ،لماذا النخبة العربية في وطننا العربي من محيط الخـيـبة إلى خـليج النكـبـة . تدمن المشهد الكارثي عبر الفضائيات ،تدمن الصمت واللامبالاة ،لماذا مواقفهم غير واضحة وهي لم ترق إلى مستوى الفاجعة ،لم ترق إلى مستوى دموع الأطفال وأشلائهم المترامية على أرصفة الدم والنار والدمار ... هناك للأسف كتاب يبررون مواقف بعض الأنظمة الخاذلة وهم بهذا يسوقون مشروع هذه الأنظمة المتواطئة التابعة كأذيال مغلوبة على أمرها لأمريكا وإسرائيل ..ما دور الكاتب والمثقف العربي إذا لم يكن موقـف حـق وجـمال وخـيـر وقـضايا إنسانية.. ما موقـعـه من إعـراب الأزمة، مـن إعــراب الفاجعة ،من إعراب الـتـدمـيـر الجـماعي الشامـل الحاصل الآن '. هذا السؤال صراخه الحاد في عمقي لا ينتهي ...طرحته مرارا وما زلت أطرحه وسأظل أطرحه.
أعـتـقـد أنّ كل ما حدث ويحدث من صمت الأنظمة التي كان موقفها كالعادة صادما تماما للشارع العربي وللشعب اللبناني مرفقا أو متبوعا بصمت النخبة العربية الغير مبرر .كل هذا يؤكد لنا حقيقة واحدة هي ' الوهم العربي ' مع الإعتذار لصاحب أوبيرات ' الحلم العربي ' نعم إننا أمام حقيقة الوهم العربي / الوجع العربي ..
نعم إننا أمام حقيقة فجائعية مرة :[ الوهم العربي / الوجع العربي ] مادام الحال الرسمي والنخـبوي خـاذل/ مخـذل ومخـزي بهذا الشـكـل الجارح ، وما دام شيطان الكون يسعى لتحـقـيـق ،إن لم نـقـل هو بصدد تحـقيـق أحلامه / أو أوهامه الشرق أوسطية ، مشروعه الأكبر وهو مشروع يعني في سياقاته السياسوية هيمنة أمريكية إسرائيلية على المنطقة . و الحرب على لبنان هي من بعض المخـططات الأمريكية القذرة في المنطقة وجزء من هذا المشروع العـدائي ... وهذه بعض ملامح الشرق أوسط الجديد،أقصد هذه بعض مخالبه ،نعم هذا ما تـحـلم بـه أمـريـكا ' شرق أوسط جـديـد' ، شرق الدم والنار والمجازر، وقد اتضحت ملامحـه / مخـالـبه جـليا. فقط على الأنظمة العربية أن تتمسك أكثر بمواقعها / كراسيها في الخارطة الدموية.. ويا ويحهم من عارهم ومن لطخته المتـنامية التوسع على جبينهم و جبين تاريخهم العـورة .. بكل تأكيد لهم مواقع / وكراسي العـار الأبدي
وللأوطان والشعـوب رب كبير يحـمـيـها
بـتـاريخ دمـعـة |؟؟؟|


Fatima Bouhraka / Maroc
فاطمة بوهراكة / المغرب


إلى الطفلة سارة
طفلتي العزيزة سارة
أكتب لك هذه السطور على سورك الجميل المزركش بالدم الأحمر الصافي وأنا في قمة الإنكسار والأسى ودموعي الدافئة تتقاطر من شدة الحزن عليك يا طفلتي الغالية , لكن لا تقلقي يا حبيبة القلب فلن أسمع بكائي للآخرين لأنني فضلت أن أبكي كما كنت تفعلين وراء الستار في صمت رهيب يدمر كل المعالم الوحشية داخل أحشاءك الصغيرة لتخرج ابتسامتك المعهودة إلى هذا العالم الظالم , الخائن الذي طعنك وطعن طفولتك البريئة بخنجره المسموم المحنط بالماديات ليخرجه بعد ذلك وقد فارقت الروحيات مسرح الحياة ولتغيب دون رجعة بعدما رأتك ورأت كل الأطفال الأبرياء يتعذبون تحت سياط الطغاة القساة باسم الديمقراطية والعدل المزيف الذي استخدموه كوسيلة حقيرة لتحقيق أغراضهم الدنيئة , حتى ولو كان ذلك على حساب طفولتك البريئة , ربما لسنا في محكمة العدل النزيهة يا عزيزتي لأسرد لك كل هذه الأشياء لكن ما يهمني يا غالية هو مخاطبتك كالعادة في صمت جميل يعانقه النسيم العليل وتتفتح له الزهور حاملة شعار الأمل لأجلك يا صغيرتي فلعلك تجدين مستقبلا أفضل بعد حين
لكن أتراك تتذكرين وجودي معك في تلك الليلة الباردة القاسية حيث كانت الرياح كاسرة والأمطار غزيرة والجوع يمزق الأحشاء ويذهب بالأذهان ولا أحد يسمع الصراخ أو يمسح دموع الأطفال السائلة بل يزيدها الطين بلة وهو يرسل لها هديته الساحرة : قنابل قاتلة ورصاصات فتاكة تمر فوق رؤوسها أو بين أعضائها وربما اخترقت أحشائها في هدوء دون مشاكل
تلك هي الهدايا التي قدموها لك يا طفلتي العزيزة : جوع , برد , خوف , وموت
وما أجملها من هدايا , خاصة وأنها آتية من عالم يدعي المساواة في حق الحياة والعيش الكريم . لكن هيهات يا طفلتي , لقد وضعوا ضمائرهم في صناديق حديدية دفنوها في مقابر منسية
أما أنا يا غاليتي فها أنا ذي أقف على قبرك الصغير وملامحي تزداد احمرارا خجلا لكوني أنتمي إلى عالم الكبار وهو ذنبي الوحيد يا عزيزتي رغم أني وهبتك كل ما أملكه في هذه الدنيا , قلبي الجريح العفيف ليكون خير شاهد على ما صنعه أقراني في عالمك الطاهر الجميل الذي لا يعرف الكره والأنانية ولا المال وأفعال الجاهلية
فتحية مني لك يا طفلتي الحبيبة مرفوقة بدموعي الساخنة لعلها تكفر عما صنعوه أولئك الأوغاد لطفولتك البريئة التي سيظل التاريخ يحفظها مدى الحياة , ولا تنسي موعدي الدائم معك , فأنا لن أنساك أبدا
فاطمة بوهراكة


Hamid Adnan / Maroc
حميد عدنان / المغرب


كل الطرق تؤدي إلى لبنان

هل نسيتم أن
عيون الكون لا تنام
عندما يأتي الليل
يحرسنا عبير القمر
من الضياع...؟

هل نسيتم
أن ريح الحقيقة المرة
لا تزال تحرس
قبر هتلر و نيرودا
وكل من حاول
وضع الشمس في قبضته؟

هل نسيتم أن لنا
قلوب لا تموت
و عيون لا تنام
و أقلام
لا تبتلعها النار؟

سنذكركم إن نسيتم

في لبنان
سرقتم ابتسامة الفجر
و أنشودة فنجان قهوة الصباح

في لبنان
أسرتم بخار فنجان الشاي
و الجرائد التي لم نقرأها
بعد
و هدير الموج الوديع

في لبنان
شردتم كراسات الأطفال
التي كانت تنام
فوقها العصافير
وورود الأحلام

في لبنان
تمزقت أسطورة أحلامكم
و أيامكم
و تمزقت حبالكم
التي لا تصطاد إلا الجفاء
و أسماكا من نار

في لبنان
قبلة كل الديانات
وطن الرسالات
أردتم صنع تماثيل
الخوف
باستهتار
و نسيتم أن الحاضر
يرفض إلقاء التحية للأزمنة الغابرة

في لبنان
مزقتم جسور الأرض
و شرايين الحياة
وتمنيتم أن يغطي الركام اللعين
جنحة الظلام

لن تمزقوا أوصال الوطن
و التاريخ...
فحقيقة الوجود لا تفنى

تحايلتم على موسى
تحايلتم على العالم
و على أنفسكم
تحايلتم على أصدقائكم
كما تحايلوا عليكم
تحايلتم على تاريخكم
و على ذاكرتكم
هكذا ستعيشون
ولا تحلموا يوما ما
بتلمس لذة الحياة

انتحلتم حذاء نير ودا
وطموح هتلر
وكل من يحفظ لهم
التاريخ
ذكرى من نار و دم

نذكركم إن نسيتم
الحلم حتى و إن بدا جميل
مع بزوغ الفجر
يتوارى خلف السحاب

إن نسيتم نذكركم

كل الطرق تؤدي إلى قانا و بعلبك
كيف بكم أن تدمروا
جسرا يربط لبنان بالسماء

http://www.poetasdelmundo.com/verInfo_arabe.asp?ID=935


Violeta Boncheva
Patricia Andrea
Rodriguez
Ahmed
Almarasi
Elena
Kohen
María
Aparecida da Silva
Roberto
Da Silva
Luciana
Campos
Gardenia
Barraza Farinelli
Nkai
Mpiosso-ye-kongo
Ljubomir Mihajlovski


Patrocinadores