هنا في المتاهات حيث وقفتِ وقفتُ أنادي أبناءُ أمي شتات يبعثرهم كل وادي فأين بلادي ؟ *** باسمك ناديتُ .. هل تعذُريني ؟ حروفٌ من النار فوق جبيني و صوتك يشرخ صدري يمزق حلقي دَعيني أنادي به اَعتقيني ***
أنادي .. و قومك لا تستفيق و إرثُكِ همٌ مُحيطٌ مُحيق لا أحتويه، و لا يحتويني أصيحُ باِسمكِ يا ليتهم سمعوني : \' أرى شجراً يتدانَى إلينا هشيماً تخطاه وعدُ المطر أرانا نمد إليه يدينا فيأكلها جمرُ ذاك الشجر أرانا و أعيننا مطفأة تضيّعنا عتماتُ البصر فمن يشتري بصري ؟ يشتريني ؟ و يدفع عنا بلاء الخطر ؟ \' * كَفَى يا امرأة كَفَى يا امرأة ترَين الذي لا يرى !! * \' تحت الثرى و فوق الثرى و خلف امتداد الوِهادِ و عُري الذرى .. !! \' *** أنادي كما أنتِ ناديتِ لَهفي عليكِ ما صدّقوكِ و ها أنت باكيةٌ و بَنوكِ يبيحون آذانهم للرياحِ و لا يسمعون النشيج تبرعم أشواكُهم في البِطاحِ و تزهرُ إذ ترتوي بالضجيج *** على الجمر أخطو و أرفع فوق المدى قامتي فأرَى و لكنني حين أخبرتهم ما أرَى رجموني *** لكل طريقٍ علامة فأين اتجاه الشجر تخضِّبُ أوراقَه صفرةُ الموتِ أين اتجاه السلامة ؟ و أين اتجاه الوطن؟ , أين تباع التواريخُ كي نشتري وطناً .. و زمن ؟ و من سيطالبنا - حين نحرق أحلامنا - بالثمن ؟ *** تفقدت آفاق قومي و أزمانهم فعدت أجرجر حزني العتيق و يفلتُ منّي زمامُه و يذكرك القلبُ .. زرقاء .. موصومةٌ في اليمامة تُثيركِ ولولةٌ في الخليجِ و ترجيع أصدائها في تهامة.. ! *** بِعَينيكِ جئتُ الوِهادَ شمالاً جنوباً مجنّحةً صائتة ترفرف في أضلعي \' فاختة \' تعضّ على جُرحِها و تجثُم خائفةً صامتة ترَى بِعُيوني و تَهمُسُ حين ترَى ما أرَى : أي طيفٍ تنادي وراء انكسارِ الذُرَى و انشطارِ البوادي ؟ هل تبقّى من الأمس أيُّ ورَى ؟ *** أين صوتكِ يا فاختة ؟ أرَى شجراً يتدانى إلينا و بحراً من الجمرِ نشعلُه بِيدينا و أنت بِعَينيَّ تهمِين صبحاً مساء قضينا.. قضينا *** أنَّى تنامين يا فاختة ؟ غداة مررتِ بِبغدادَ هل عاتبتكِ عيونٌ حيارَى و أفزعك ليلُها المستعد ؟ نفرتِ بحزنِكِ نحو الخليج لتنسيه في لمسات الزبد فألفيته غيرَ ذاك الخليج بشطآنه وجعٌ و كمد تفيض هموماً و نارا و أبناؤه عبثا تحتويها؟ *** إلى أين تمضِين يا فاختة ؟ منابعُ حلمكِ قد غاضَ منها الشجر و أعشاشُ أمسِك لم يبق منها أثر *** عشك في القدس ؟ قرَّ به العابرون الجدد بيروتُ ؟ تنبض تحت الرماد و أرزاتها تتقد و نخل الكويت ؟ كأبراج بغدادَ ..! نازفةٌ تعتفر ..! دمشق ؟ يراودها الغرباء فتذكر أخوتها و تصدّ و في القاهرة؟ تنامُ الملايينُ مسحوقةً خائرة و تحلمُ بالسندباد يجوب البلاد فتصحو مزمجرة هادرة طرابلسُ .. ؟ تغلي .. ! الجزائر .. ؟ تحسُب أبناءها و تَعدّ .. ! بكل البلاد.. الصبايا.. النساء تشقُّ ملابسَها و تحدّ.. ! حتى المحيط بأمواجه يمورُ شقاء حتى الجبال أطلسُ مثلك محتدمٌ بالسؤال يسائل عن طارق بن زياد ما كان بعد حريق السفن ؟ و هل سيعود ليبني المدن؟ *** أين صوتُك يا فاختة ؟ و أين وجوهُ بَنِيك التي لم تعد ؟ متى سيتم اللقاءُ و ما سيجُدّ؟ \' يغنون أسماءهم للرياحِ فتبقى مراكبُهم في سفر.. \' تعيدين رجعَ السؤال برجعِ السؤال و لا من يردّ *** أي أبناء تدعين يا فاختة؟ الذين استكانوا إلى الصمت أمس استحالت مراكبُهم رغوةً و زبد أم بنوكِ الذين ستأتي مراكبهم بعد غد؟ لك الله يا فاختة بأفقك لم تبق إلا الحدود التي تستعِر أفقك منحصرٌ في الهشيمِ و حلمك منعتقٌ للسديمِ كلما طلته نلته.. يبتعد **** بحثتُ وراء ملامح قومي عن سيّدٍ معتمد عليمٍ يفسّر لي عن متاهاتهم أمسِهم .. يومِهم .. غدِهم لا أجِد.. ! كربِهم .. حربِهم .. صلحِهم .. لا أجد.. ! *** أيُّ أسماء نذكر عند الكرَى ؟ كلُّ تاريخنا كان شوقاً إلى جبهةٍ لِبَطل و منتظرٍ سيصل يطل غداة انهمار المطر و يزرع في أرضِنا وجهَه و الشجر يجرّد في العاديات حسامَه و يحمل فوق الجبينِ حمامة .. فلماذا تظلُّ العيون خواء؟ من يشتري للملايين حلماً ؟ و من يفتديها.. إذا حلمها يستبدّ ؟ أسائل فاختةٍ عن بنيها فتهتف: يا ليتني لم ألِد ! **** من مزّق الحلم يا فاختة ؟ و كبّلَ صوتك في الصدر تحت كمامة و كبّلني في تباريح هذا الكمد ؟ *** أنا اليوم \' زرقاء\' عيني أمدُّ خُطاها و أرحلُ في صوتِها و أجدّ لأبحثَ عن فرحةٍ أرتديها و أعلمُ أني – كزرقاء_ لا أرتجيها يجف بحلقي النداء و ما من عزاء يطالبني الجمعُ أن أتغاضَى و أنضم صامتةً لِصفوف الكفيفين أو أبتعد ! أأطفئ عيني ؟ أأطفئ عيني ؟ و تبقين لاهثة في الضلوع؟ مكممة للأبد؟
حماقات نيسان
سأفعل بعض الحماقات .. ٭ لا.. لا أكذِّب نيسان هذا الصباح المطير يخاتلني سرُّه جذوةً في بخور يجاهر بالكون .. ينقله ومضةً من أثير يخالسني لهفتي و يعيد التباسات كل النهايات كل البدايات كل التواشيح كل الصدى المتحجِّر في القوقعة ٭ سأفعل بعض الحماقات .. ! هذا الصباح الأثيريّ يمنحني كونَه و اشتياق التلاشي به فألثم أضمامةً من زهور و أفغم من وابل العطر من غيمة النور أفعم من سلسبيل السطور أرسم شرنقةً تحتويني أمزّقها أتلمّس أجنحتي و أطير.. و أحسم خارطة الدرب للنحلة الضائعة ٭ سأفعل بعض الحماقات ..! أعتق شلال شعري من ديدبان الحرير و أجرى على ساحلٍ من بهاء الطفولة حافية قدماي لأترك وشم خطاي يوشوشه المدُّ.. يرتدُّ : «كانت هنا..! و تجيئ مع المطر الموسمي..! » ٭ سآتي إذن مثلما الريح تفرض لا وجهة تستبدُ .. و لا وجهة تتحدّد.. سأسمح للريح أن تتعابث والخصلات و أن تلسع اللّون في وجنتي و أن تتوثب باسمي وأسماء رفقة حلمي و حين يردده الأقحوان بلهفته سأجرؤ أن أسمعه سأفعل بعض الحماقات .. ! أبحث في زرقة البحر عن نبضتي و نقشٍ لأجنحتي وأرسم اِسمي على رمل نيسان يغسله الزبد المتلألأ من ضحكة القلب أنقش أسماء كل الطيور التي منحتني مدى الزوبعة ٭ سأفعل بعض الحماقات ..! أبعث أبراج بابل غيبوبة من دخان أشيّد أدراجها خطوةً خطوةً وأعلو الى شرفةٍ من حنين التبتّل أعلنُها شرفتي وأنثر أصداف أزمنتي على صمت بابل أمنحها الدان و الزعفران بذور الذي سوف يأتي .. أعلن صوتي الصغير المكابد يزخر بالحلم والعنفوان و أرفع عن لغتي محنة الأقنعة ٭ سأعلن - هذا الصباح الفصيح كنيسان -: أني أحب الحياة أحب الوجود العنيد الذي يتشاقى بعمقي أحب مدى الصوت .. مضمارعدْو جنوني أحب الذي منعوني أفاجأ كل اللذين نهوني؛ بأن القصيدة ، مثل الطفولة ، تبقى بنا كنبض غموض الدخان المهلّل تحلم أن تقفز السور ترقص في النور شفّافة مثل عشق وتكشف بلّورَها لاحتفال المعاني لتمتحن المدَّ و الأشرعة ٭ سأفعل بعض الحماقات ..! أنسى الذي حذّرتني تعاليم أمي و أسري بربكة نيسان - هذا المسرمد بين العصور.. المبجّل بين الشهور المحمّل بالشوق للكون.. هذا الغرور - أبحث عن سر ضح