Alsaddiq
Alraddi
Alsaddiq Alraddi / Sudan الصادق الرضي / السودان
قردٌ على الشبّاكْ
[1]
الولدُ الذي كان يلهو في السرير أمّه تطبخُ مجروحةً يرمي بالدوائرِ واللغوِ من النافذة الصغيرةْ تبتسمُ [يسطع العالمُ كلّه] ! ' يبرطم ' – ماذا يظنُّّ؟
على الشبّاك قردٌ وراء البابْ لكنه لم يزلْ يهوي إلى ظلمةٍ بعيدةٍ لايدلِّي صراخاً يعلِّي مخالبُه - الولدُ الأخضرُ المُستـََفَزْ
[2]
لم تعلمه البكاءَ –بغتةً – الغناءْ خضراءُ – كما شاءت تعلمه الأقاصي والشسوعْ وتناديه: الرحابةْ
خلفه ثلٌّ من الوصفِ أمامه نهرٌ وجرعةُ ليلٍ قوافلُ تدعوه لينأى
أين هذا الخيطُ تلك النارُ أين الملكاتْ؟!
[3]
راكضاً في زقاقٍ يدلق الزيتَ على السروالِ – هذا الولدْ بالَ على السروالِ من أثرِ الضحك وهو يركضُ في الأبدْ
هذا الزقاقُ عصابةُ الجراءِ تواطؤُ الغيوبْ
[4]
البابُ مصنوعٌ – يوحي بيدٍ تعرَقُ المفتاحُ أنتَ صريرُ الكون – سرِّكَ الوحيدْ تسندُ عليه قفا مستقبلٍ وترآئيات وتحملُ عنك آكولة ' الأرْضَة في قلبِكَ رائحةُ البَلَلِ مطارقُ الأعداءِ والأقاربْ
طالت غيبة ُ الضوءِ يدهنُ الأشياءَ بالصحوِ طالَ حضورُ الطلاءْ
تدخلُ – منْ أيِّ شئتَ – مثقوبُ العناءِ تصاحبكَ الريحُ – شئتَ تداعبك الصدماتْ
كان َينْظمُ عقداً من الأصدافِ يلوِّنه بخرافاته ويصادقُ الضفادعَ الغريبةْ وهي ترقبه بصمتٍ وراء الباب / على الشبّاكِ تُهْرَعُ كي تُعلِّي لايُدلِّي ! أيَّ شئ
[5]
بالغابةِ الوحيدةُ تعرفُ الأصواتْ كانت تناديها عيونُ الغالين تشدُّها أناشيدهم بحنانِ أناملهم ورهيفِ توحدها تقعُدُ صامتة ً قُربَ أيَّ شيئٍ تدفِّئُ الشايَ أو تصنعُ العصيدةْ
في الحديقة بالبيت الغريبِ - بيتها تدعو مواعينَ الغسيلِ إلى صباح الصوت تدلكُ كلَّ شيئٍ في مكانه تراقبُ المذياع يدعوها إلى رملٍ بعيدٍ صحراءَ لكن لونُها يمتدُّ نهراً كي يغنِّي.. والوَلدْ ؟ .............. في غابةٍ خضراءَ أو حمراءَ... في صحراءَ من كان يناديها – أبدْ ؟
العالم ـ نسيج الاصابع
صورة
خارجٌ ـ من كهوفٍ بذاكرتي للفضاءْ بعصافيرَ ميّتةٍ عبر ثقب الظلام الوحيدْ بمعادن شكلتها بدمي شجراً لا يظلٌ مرايا تماثيلها للهواء بنفسي وأجنحتي
من يخبٌِئُ لي شارعاً حين أخطو وحيداً إلى وطني حين أحمل شمساً وأمشي إلى جسدي أخضرَ في عراء الحريقْ ؟!
يتم
لأنّي وحيدٌ هنا بالعراء ولا سُرَّ لي منذ أكتوبر المحترقْ كان لابدَّ لي أن أفتِّش عن قمرٍ أن أواجه امرأةً في الحقول البعيدة : عرياٍ لعريْ أن أفتِّش عن وطنٍ يحتمي من شتاء الغياب بوهج أصابعها بالحليب المقدس من شطرها لأخبئ ابريل من دمه في دمي كان لابد لي أن أقول وداعاً وسهلاً لعرش السماء المضئْ أن افجر جرحاً بنسيانه ضد هذا الفضاء
وقت آخر كان لابدَّ لي أن أعرِّف نفسي بأشجارها أن أزوّج نفسي فكاهتها ـ نفسها من مخيط الهواء العميقْ بالدموع التي لا تخيط الكفنْ
كان لابد لي أن أقول وأمضي إلى كهف روحي غريباً بفاكهتي وأصابعها
لأنِّي ـ أنا الضوء يلبس أجنحة الأرض والجرح يرفو دم القلب
لأنِّي ـ أنا الليل واسمي فسيحٌ على الأمكنةْ النهارُ الذي يتسخْ بالنهار على خطوتي أخلعُ الليل عنه وأمشي على الوقت متسعاً في طريقي
نسيج الأصابع
المُعَّلقُ سقفاً على صمته وحنين سلالاته دائماً يشتهي دمه تربةً للغناءْ دائماً يشتهي مَنْ يقود أصابعه مَنْ يكون الطيور التي لا تغنّي جنازته كأنَّ الذي لا يموت وحيداً هو الكائنُ ـ الخيطُ يخلع مسماره عن نسيج الجدار كأنَّ الذي لا يكون وحيداً هو الكائن ـ العنكبوتْ
إضاءة
كيف كنت تقودين لي قمراً حين أطفئ دمعك بين الأصابع بين الأصابع حين أضئ حنينك حين تقودين لي خنجراً
كيف كنت هنا وهناك كيف كنا معا ؟
حنين
حين كنت خليعاً بنفسي بلا همّ قوتْ وأنا أشتهي سرّك المُلْتَبَسْ ورق التوتْ ـ نفسه لم يكن نفسه كيف ألبسه في الحنين الغريب إلى كائن لا يموتْ ؟
حلم
ولتكن جسدا أخضر يا أيها الشعر كن لغة اتغرب فيها بنفسي وأجنحتي نفسا في لساني لأرعى قبائل صوتي ـ على صمتها ساهرا ووحيدا أري
لم تكن جسدا أخضر لم تكن سيدا طيب كي تشترى لم تكن ربة أيها الهذيان الذي أشتهي ، يتها الذاكرة
هيكل
لم كنت معي جسداً ظامئاً في فراشي وعارية بالسماء ومسقوفة بالنجوم ؟! لم كنت المياه الغريقة في جسدي حين كنت الغيوم الغيوم التي كالحمائم تطاير الروح منها الغيوم التي أرتوي نومها ساهيا في الشتاء البعيد عرق لم كنت سهام الارق ضد قلبي وكنت الرياح الصديقة في جسدي حين كنت الغيوم!
لم كنت الوحيدة عارية تحت هيكل كينونتي حيث أقبض حين أزيح السماء طيور الابد
أثـر
[1] الطائرُ بالمثلثْ المصائرُ بذاتها .. .. .. أَصقاعُ الليلِ ماثلةٌ للتكاثُرِ يَنهبُ جدُّكَ تحت ضوءِ شجرةٍ خيطاً ماكراً ويسألُ : كيف أَقتلُ الوقتْ ؟
[2] أَنتسبُ لامرأةٍ من أليسْ
من أليس شجرةُ الدَمِ خَزَّانُ الطوطمِ حكايا ذوات زوارقَ وخياشيمْ
في أليس رطانةُ العشبِ والحصى ولائمُ طيرٍ لسابلةِ الطيرْ فاكهةٌ اسمها الظلمةْ بصحنٍ وحيدةً قُربَ السكِّينْ
ما اسمها تينك اللوامعُ ما اسمكِ سُكَّرة الرّوحِ - فنجانهَا المُشتهى ؟
[3] العشيرةُ تشربُ من غديرِ الثأرِ طلبُ الأبعد من اليدِ أيقظَ طبلَهَا أيقظَ طبلُهَا بُعدَ المراقي أيّامَ كلُّ ذبيحةٍ بِكْرَاً دَمٌ ورائحةُ الشواءِ البشري .
[4] كان للجثَّةِ حين تُنـْزَعُ من أحشاء النّهرِ لَمْعُ الحَمْدِ والتباهي
ببقيّة النبات الهجينِ – أغصانه الهشّة بما أولمَ السمكُ الطِفْلُ والمتطفّلُ بما زَفرَتْ من دعاءٍ أخيرْ
أُسْكَبُ من جَرَّةِ العمرِ على منضدة الحكايات بخيشومٍ نازفٍ وهيكلٍ مُختلْ الحقيقةُ بين زعانفي أكثرُ اتساخاً أكذوبةٌ بصقتُها على أوجهِ العابرينْ
كلُّ هذا كثيرْ كانت البيضةُ رحماً الرحمُ بيتاً البيتُ مزاراً لمناماتي وظلالها
[5] يرثُ الكنزَ ثعبانٌ ماله حكايةٌ ولا أثرْ صَبيَّةٌ نفضَتْ جسمَها من الطفولةِ للتوِّ إِثرَ خسرانَكَ اللعبةَ اليُتمُ ثمَّ الذهبْ
لستَ الأولُ الأقدَمُ لكنكَ السابقُ على وشك المستشفى بسيطاً ومخجِلاً
خارجَ الكلمةِ خارجَ الجسمِ شاخصَ الكينونةِ والزوالْ
تَرِكَةْ
[1] الكَلِمَةُ تُكْتَبُ بمرارةْ الحبُّ يجأرُ بجنونٍ لا يقدرُ عليه جنونْ الكَلِمَةُ الأشهى الحبُّ المريضْ لتسردَ ماءَ الحياةِ بيقظةٍ أكثرْ الكَلِمَةُ السكِّين الجسمُ اللؤلؤةْ
[2] بينما تخطِّط الرساميلُ للفظاعاتِ اليوميةِ الممكنةْ
السريرُ مُعدٌّ لأكثر من خنجرٍ الطريقُ مُهيّأةٌ لخيانةٍ واحدةْ في اللحظة التي اُفتتنَ فيها الجمالُ بغريمه وراء الصورة أطلَ فمٌ مُعلَّقٌ بذكرى وجوهٍ قديمة أقبلَ عنقُ الشاهدِ مفصولاً عن الجسمِ يتمثَّلُ المعدنَ المفقودْ في غواية الإخاء الذبيحةْ
لم تكن يدي مغلولةً – في ذلك العصر شبحُ هيروشيما يخطرُ ببدائيةٍ في المخمل الإلكتروني الثيرانُ منزوعةُ الرؤوسِ تركضُ في ليلٍ يطيحُ برؤوسِ الرجالْ مِنْ أحقر اللحظات أطرفُ المُثلْ
سأحضرُ مخفوراً بسلاسلَ أجملُ أخدمُ العارياتِ على سريري بفمٍ مثقوبٍ بساعدٍ مبتورْ
على أعتاب الحضارة بمرأى من عجمة الألسن وبيانها تسعة عشر كوكباً والشمس والقمر غير ساجدينْ
[3] على أيد الطُهَاةِ المَهَرةْ يصلُ سادةُ الساحلِ عند نُضج الموجة الصبيَّةْ عند اغتسال الفجر بضجَّةِ المناقيرِ والأجنحةْ تضربُ المراكبُ في البُعد الغسقيِّ الروحُ تغرقُ في التلاشي
لا أَصفُ لَكْ أغنِّي النُضجَ والكمالْ على سفحِ ذاكرةٍ أَمعنتْ في شحوب المعاني والصور هاهي تغري ممرات الكوابيس الوطيئةِ في ليلةٍ أَثمنُ من فراءِ الحلم من وديعةِ الصبرِ وصولجان الطاعةْ
بجوعٍ لكلمةْ بحبٍّ ينسخُ حبَّاً بحياةٍ لا تُقدَرُ بثمنْ
تماثيل الحدائق الليلة الأخيرة الليلة الأولى ... بينهما البحيرة الصافية ْ .... .... تركتَ كأس الذكرى للذكرى تنظم ذراته ذهب الليلات- جميعاً تركتَ صوته – علي فاركا توري يسبحُ في فضَّةِ الغرفة المفروشة بلآلئ الساعات و الدقائقْ تركتَ أصابعَ تائهةٍ في إلفة [ كيبورد ] راحلْ الحصانَ الخشبيّ الصغيرْ الدبَّ القطنيَ على الكرسيّْ الحدائقَ في الجوارِ الشمسَ تمرحُ في الثامنةِ مساءً تركتَ نافذةً مشرعةً صباحاً يلبسُ زيَّ صباحْ تركتَ الزهرةَ تكدحُ كدحاً فتلاقيه .. تركته – عمداً : الطاؤس يعملُ – مأسوراً – في حقل الجمالْ ... ... ... لم يَعُدْ- ما تبقَّى من الوقتِ .. من ليلته تلك لم تَعُدْ اليواقيتُ لم يَعُدْ الظمأُ من أَلقِ الشراعْ
بينما عدتَ من [ برونز ] التجربةْ مُلتهماً – كاملاً عدتَ من صدفٍ من فخارٍ - بلا زخرف عادتْ الأيامُ – بلا هدايا عادتْ وصاياكَ عادَ السكون ْ
Biografia °°°°°°°°°° Alsaddiq Alraddi / Sudan الصادق الرضي / السودان
الصادق الرضي مواليد أمدرمان- السودان في يناير 1969م نال جائزة الشعر الأولى للشعراء الشباب عن / أمنستي سودان عام 1986م نال عضوية إتحاد الكتَّاب السودانيين 1986م نشر أعماله بالصحف والمجلات الثقافية داخل وخارج السودان صدر له غناء العزلة : طبعة أولى دار ألف للطباعة والنشر – الخرطوم 1996م / طبعة ثانية الخرطوم 1999م متاهة السلطان : طبعة أولى دار الخرطوم للطباعة والنشر – الخرطوم 1996م/ طبعة ثانية مكتبة الشريف – الخرطوم 2001م أقاصي شاشة الإصغاء : طبعة أولى الخرطوم 2000م / طبعة ثانية دار عزة للطباعة والنشر – الخرطوم 2001م عمل محررا ثقافيا بعدد من الصحف منها : الصحافة – الحرية – الأيام – الأضواء شارك في الفعاليات الثقافية لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب – الدورة الرابعة عشر أبريل 2004م حيث قدم عدة قراءات شعرية بالمجمع الثقافي ابوظبي والنادي العربي الشارقة ترجم مركز ترجمة الشعر – مدرسة الدراسات الشرقية والافريقية – جامعة لندن عددا من أعماله الشعرية بواسطة الشاعر والمنتج السينمائي حافظ خير والشاعرة سارة ماغواير والشاعر مارك فورد شارك في جولة الشعراء ببريطانيا التي نظمها مركز ترجمة الشعر – مدرسة الدراسات الشرقية والافريقية – جامعة لندن في أكتوبر 2005م حيث قدم عددا من القراءات الشعرية في عدد من المدن البريطانية ضمن مهرجانات شعرية وأدبية وشارك في عدد من ورش العمل المختصة بترجمة الشعر شارك في مؤتمر الترجمة من العربية الى الانكليزية ومن الانكليزية الى العربية بدعوة من المجلس الثقافي البريطاني ، على هامش معرض لندن الدولي للكتاب في دورته للعام 2006م ، في مارس من ذات العام وقدم قراءات شعرية بدعوة من Poetry Cafe سيصدر له كتاب مختارات مترجمة الى الانكليزية من أعماله الشعرية ]، عن مركز ترجمة الشعر ، في أكتوبر 2006م
alsaddiqalraddi@yahoo.co.uk
|