Patrocinadores











     






    Amel 
    Nawwar 


    Amel Nawwar/Libano
    آمال نوار / لبنان

    2004


    الآن أرضٌ خائفة
    من مبخرة
    ينبعثُ نُعاسُ ذاكرتي
    إلى حقيبةٍ ملأى:
    خيوط عجائز¡ صوراً وفراشاتٍ ميّتة.
    وكما يُريقُ رأسي نشوته¡
    يُريقُ ذكرياته التي
    بقيتْ أرواحُها.

    لن يكفَّ المَلَلُ
    وكلُّ نظرةٍ لم تَمّحِ جريمتُها
    عن أزهاري.
    إنّ الليل مرآةٌ صمّاء
    ترصّعُ العيونُ سكونَه
    وما من جدوى
    كثيرة الأجنحة التي تُورثنا الشَلَل.

    الليلة سأتبعُ الساحرة إلى بستانٍ ما
    وإلى بركةٍ وسطه¡ سأقذفُ
    حَجَرَ خجلي.
    لن يُقيّضّ لعُنقي أنْ يُزْهرَ¡
    المقصلة دائماً الشجرة الأعلى.
    ليس بسببي تسلّ الريحُ أحزانها¡
    وحَجَرُ الرَحَى يَفتلُ روحَه¡
    في القاع تصعبُ كلّ الخفقات.
    وإنْ كانت الضحكة صاخبة¡
    فلأنها تتفتقُ في جرحٍ أعمق.
    هيّا نشطرُ الليل بأهدابنا¡
    الإناءُ نصف فارغٍ أبداً¡
    والأحلام عادةَ تُنسينا
    ما المسروق من القمر.

    مراوغٌ ثوبُ الرقص¡
    لن أربكَ البحر ثانيةً
    لن تشتهي عيناي عُرياً
    لئلا تدوخ أشرعتي.
    أخالكَ بُرجَ دُخان
    وذراعيكَ عُوديْ ثقاب¡
    وإذ يذوي جسدكَ
    خادمة في الضباب تنطفىء.

    إبرةُ الخياطة انكسرتْ
    ويدي في يدكَ¡
    جِرار الحماسة هَوَتْ
    إلى مُحْتَرفي الصيد.
    لم تكن آمنة الغابات¡
    ولا عُلَبُ النبض.

    كثيرون يتوهّمون أنّ الريح في غنىَ
    عن وداعتهم¡
    وأنّ النسيان ينزفُ كلّ الخيانات.
    كثيرون مثلي
    يطمرون خوفهم بأيدٍ
    كزهور المقابر.

    الرقّة هذه فخُّ الشيطان.
    إنّ أشباحكَ التائبة بلا انقطاع
    تجعلكَ مضحكاً يا قلبي الماكر!
    ربما القادرون على الحبّ
    في النهاية أشرار.

    بقسوةِ الماء
    أنفخُ في النار كآبةَ أجيال.
    الموتُ
    ألفظه من رَدَنِ الساحر¡
    والضحكات مغاراتي الخاوية.
    غاضَ زهو النبع.
    إنكَ تُومئين لأهدافٍ جمّة:
    دعسات لمسات همسات
    وأضلع الشلاّل الحرّة
    هذه تكفي.

    بئرٌ لم أُوَدّعها بعد تشرب الوقتَ
    وعتمةَ الوجه.
    لستُ سوداء
    لروحي لونُ الظمأ
    وهناك تُشكلُ النجمة.
    غير أنّ العزاء دائماً
    يحطُّ على الشجر
    وهذا ما أخشى.

    تستيقظُ طواحينُ الَهَضَبة
    إنّه الجسد يعزفُ لثعابينه.
    الآن أرضٌ خائفة؛
    عيني المفتوحة في الماء
    وثغري ورقة هذا اليباس.
    مرفقاي على الطاولة
    بابان لسماءٍ محتجبة
    أقول:
    الغيمُ ليس لي دربه
    إنما صاعدٌ بخار السنين
    وآن لي أن أمطر.
    سعادةُ العنكبوت
    ربما الخواتم نوارس في المنام
    أو صوت يدوّر رَيْبته،
    راكعةً أُرنّحُ يداً في بئر
    ويداً للخيبة أطلقها.
    وفاتني أنّ في سلّتي مُغنيّة
    كانتْ تحني زهرتها
    مُنصتةً إلى أصابع عمائها
    كيف تُفلتُ المفاتيح.

    ثمة سنبلة على الطاولة أو في السرير
    تخصّ ألمي،
    ويومٌ طويل يحصدُ بقية العالم
    في العين.
    ثمة لؤلؤة في عُمرٍ أضعته تريّثاً
    حين كان قلبي
    يطفو على البحر،
    والغد يتكوّر في الصَدَفة.

    أيّها السكّير، بما أنّكَ مثلي
    تشكُّ في عُذرية القمر،
    وأنّني لم أعتلِ العَتَبة
    أو قبعة يومكَ السعيد،
    فلا داعي لنعاسكَ أبداً،
    الليل الذي ترسمُه على جسدي
    يكفيكَ لتنام.
    أيّها السكّير، حين تحلم،
    ينبُتُ على العَتَبة حشيش
    ويلتفتُ بخفة.
    حتماً لن ننجوَ
    لو رفعنا إصبعَ الهاوية
    إلى ضحكتنا
    ومَحوْنا آفاقها الكئيبة.
    غاية الودّ ثرثرة الينبوع،
    إنما لن نفهم!

    إنّي إذ أغلق الوقت بخنصري
    قرب نوافذ تفغرُ بؤسها،
    فهذا أشبه بتقبيِ
    فوهة بركان.
    ما زلتُ على بساط الوحدة
    أقطفُ رغبتي بخارَ شموع
    وسلسلة حول عنقي
    ظننتها زّبَداً.
    'إنّي لا أبحث عن زمني الضائع'
    بل
    عن زمنٍ لا ظلّ لي فيه البتّة.
    بكلمات المطر أستضيف
    ملوكَ الرمل
    متعبة من الريح التي اقتلعتْ حظوظي
    وأوكلتْ بها الطواحين،
    أكانَ الشتاءُ لَدُنَ الباب المخلوع؟

    مُنحنيةً على سفحِ جبل
    أُخمّنُ ما بين الجمال والموت،
    الصعوبة في
    صدى حَصَاةٍ متدحرجة.
    مُنحنية كنصفِ يوم، أحلم
    بحبّة رملٍ شاردة،
    لا شيء يعلقُ بالصنّارة.

    الخوف
    هذا ما أعنيه حين أكتب،
    وأنفضُ شباكاً
    لبثَ الماءُ في مُخيلة أسماكها.
    بتُّ أخشى سعادة العنكبوت،
    وإذ أخونُ وجهي
    ليلةً في سرير
    لا أجرؤ على الإعتقاد أنّي الزاوية.

    دمعتي خيطٌ يجرحُ السكون،
    معاً ننزف
    كالوردة واليد التي تقطفها.
    خِلتُني أعبرُ جسد الوحدة،
    خِلتُ سرعة النبضات
    ستوقف عقرب الثواني،
    وفاتني أنّ في سلّتي مُغنيّة
    كنتُ كلما أكتمها
    تنبتُ في حواسّي
    خِفيةً.


    الرخام


    حدي على أرصفتكِ، يا روما
    ثمرةَ نسيان...
    عظامكِ تعصفُ بالذاكرة،
    وأنا حبرٌ يمّحى عن ذهنِ الشطآن
    جئتكِ حاضنتي، كي أغيبَ في نبيذكِ
    وأتعشّقَ جسدكِ
    كدعسةِ فرسٍ في الريح،
    جئتكِ أقايضكِ وهمَ السنابل
    بدخانٍ غجري صاعدٍ من قبلةِ ظمآن
    جئتكِ أتلوّى بين المناديل،
    من أصابع قدمي حتى قرميدِ قلبكِ
    وأسحقُ جمراتِ فمكِ،
    بشفاهي المُمَزّقة من الضَجَر،


    للهِ ما أعطشني إلى السُكْر
    وأنتِ بحليبِ ليلكِ،
    تفيضين من حَلََمةِ حجر.
    جئتكِ يا دمعة البراكين
    وفي أحشائي عطشٌ من بردٍ وسعير،
    ورحتُ أعانقكِ
    بئري تشهقُ في بئركِ،
    ووتري يغمضُ قلبَه فيطير...
    ورحتُ أجري في نَفَسَكِ
    أتشرّبُ صهيلَ نشوتكِ
    حتى أشفّ أشفّ
    فيبانُ نَسْغي من خلل الفساتين،
    ما خشيتُ فيكِ تيهاً
    ومشيتي فيكِ من أثير،
    كأنما سرّي من معدنِ سرّكِ
    وغدركِ من حرير،
    كأنما في مسامِنا تدورُ الأرضُ،
    جناحُكِ الفجر وجناحي الأصيل
    تسيلُ أحزاني على أعمدتِكِ،
    فيرتعشُ أرغنٌ في عَصَبِكِ
    أحمراً قانياً يخطرُ للرسام أنْ
    يلطّخني
    بعد أن يبتلّ ريشي بشجوكِ،
    يا غابة منامها صلبانٌ في رخامها،
    وصحوها بخور
    تعصرين دّمكِ من عنبِ أجراسكِ،
    وتقيمين الصلاة عند قرعِ الكؤوس،
    أيتها الغانية الخاشعة،
    كيف تتغاوين بجموحِ الجَمْر؟
    وتترهّبين بأناةِ الشموع؟
    قُبَلي تجوعُ في أعشاشِها،
    إنْ تطعميها بَرْداً
    كالببغاء تلفظكِ حريقاً حريقاً
    من بين الضلوع،
    روما
    أيها المستحيل الأقرب
    من سربِ عصافير على خنصر،
    ما من حجرٍ فيكِ
    لم تسوّدُ روحُه بدّمِ الدهر
    عمري فيكِ صار خمراً،
    وصمتي شَفَقاً من أرجوانٍ وتيه
    يحسبني المارّة جذوة لفرطِ شُرودي،
    أنا الهَشّة،
    يقيسونَ بي الحنين،
    في الذروة يُسمعُ فيّ جرحُ هاوية
    روما
    أيتها الدمعة الذهبية على خدّ البحر،
    جئتكِ مُترعة بسرّ الحجر وفسيفساء الحرمان،
    لا تتعجبي لشبقيةِ قلبي وعفّته
    عذراؤكِ تحبلُ بالأفق من خلفِ الجدران
    رخامٌ أنتِ بفمٍ أَمْلس،
    وتذبحينَ من الحَنَان


    صلاة للحالم بجنيّة البحر


    آيا أنتَ
    يا نجمة بعيدة تغمسُ قلبَها
    في ماءِ روحي
    خُذني كما تُؤخذ البحيرات
    في رشفةِ قلب،
    كما شجرة تأخذُ شجرة
    بشهوةٍ تخترقُ الريح،
    كما مصباح سهر
    يغرورقُ حزنكَ بزيتِه
    خُذني
    فأنا أرضٌ مذبوحة بشفرةِ أُفق
    تفصلُ قُبلاتنا غُربة الزجاج.
    يا أنتَ
    يا روح الشجر في القُبلات
    خُذْ رغبتي من حواسّ الحجر
    يختلطُ فيها دمّ الشمس بدمّ السواد،
    يا بكاءً تكدّسَ في نهديّ
    من قبلِ أنْ يصيَر دمعتكَ
    اعتصرْ قلبي من جوعِ قلبكَ
    وبحري من فمِ النبع
    وخُذْ جسداً يُشرقُ من عتمةِ جسدكَ
    ولئن يرتعشُ خيطُ غبارٍ في ضوءِ ذاكرتِك
    يكونُ بَرْدي دفأك
    ورعشةُ الخيط رغبتي في الهواء.
    يا أنتَ
    يا روح الماء في الحزن
    وجهي عذب فسيّله يصيرُ حنانَ جلدِكَ.
    يا أنتَ
    يا روح النار في الثلج
    فمي فحمٌ
    وأصابعي تهبُّ بلهفةِ النُعاس
    اضرمْ بي غابات صمتكَ.
    يا أنتَ
    يا روح التراب في الظل
    إرادتي صُداعُ الصخر
    فتتني حجارةً في لمستكَ،
    وذرْ أحاسيسي في تراتيل خُطاكَ.
    يا أنتَ
    يا روح الهواء في الغصن
    أزرقٌ قانٍ دمّي
    اغمدْ ريشاتكَ في فمي،
    وحبّرني سماءً فوق مرآةِ نومكَ.
    يا أنتَ
    يا روح الحبّ في الغمام
    صيّرْ الحُبّ من صلصال،
    صيّره ورقة عاصفة على رصيف،
    صيّره طيراً يجرحُ بريشه المنام،
    صيّره صلاةً ترتفعُ منْ مزمارِ بحر،
    لحظةً يفيضُ من كأسها دهر،
    اجعلْه يحيا بثياب الغيم،
    بجلدِه،
    فأنا بمشاعري يتمزّقُ جلدي،
    ومنْ كثافةِ روحي يُولدُ الألم.

    Biografia
    °°°°°°°°°°°°
    Amel Nawwar/ Libano
    آمال نوار / لبنان


    آمال نوار شاعرة طاعنة في العمق .مسكونة بعذاب السؤال لا تني تقتحم المجاهل في رأي يوسف رزوقة لاقتناص ما به تكون الكلمة جسدا ناهضا باتجاه النور والمعاني الحافة
    ولدت عام1963
    يقول عنها عبده وازن
    الغربة أنضجت حتماً شعر أمال نوار، أيقظت فيه إحساساً آخر بالأشياء والأمور وأشعلت في خضمه ناراً هي نار الألم والحنين واللوعة والعزلة. لكن الشاعرة كانت عاشت أصلاً غربة أقسى من غربة المنفى، عزلة الإقامة وعزلة الاقتلاع الروحي والمعنوي وهما أشد فتكاً من الاقتلاع المكاني والزماني. فالماضي ماضٍ واحد كما الحاضر حاضر واحد. ف'الصوت القديم لا يخلو من تراب' كما تقول و'المقصلة دائماً الشجرة الأعلى' [ما أجمل هذه الصورة!] و'زهر اللوز لا يدوم بياضه/ والثلج يشعر بالإثم...والفضاء تلبّد بالأوهام' و'العمر شيّع النسيان/ في عيني المطبقة'.
    في ديوان 'تاج على الحافة' كثير من قصائد الحب، لكنها ليست قصائد غزل أو أناشيد حبور وصفاء وخلاص. فالحب هنا لا يخلو من الكآبة والألم واليأس. هو مرتبط بحياة أولى أو زمن أول تمعن الشاعرة في توديعهما وفي رثائهما. الحب ينتمي إلى الذكرى، والذاكرة التي يقتضي بها أن تحييه هي ذاكرة 'مبددة تماماً'. وحال التبدد هذه تؤكد أن 'ما من شيء حقيقي'. ولعل الإحساس المأساوي بالحقيقة يجعل 'مرأى النهر بمياهه الخافقة' أقرب إلى 'ذكرى تستكين عميقاً'. هكذا يصبح فعل 'الخفقان' نظير فعل 'الإستكانة'. هذا التناقض سيرد في أكثر من جملة شعرية ولكن ليس في غاية 'بيانية' وإنما ترسيخاً لأحوال الحيرة والتردد التي تحياها الشاعرة على غرار الشعراء المتصوفين او الرؤيويين:'أنا البيضاء المعتمة/ أنتظر النهار على حافة يدي' تقول، أو:'كأن روحي معدن' أو:'تنشقناه عميقاً/ الزجاج الذي لم يكتمنا'.
    أكثر ما يلفت في شعر أمال نوار قدرته على اختزان المعاني والأحوال والأفكار والرؤى وكذلك على مزجها بعضاً في بعض حتى لينجم عنها نسيج متماسك وحيّ في وقت واحد. فهذه الشاعرة التي لا تنتمي إلى أي مدرسة شعرية والتي يصعب تصنيف قصائدها تبعاً لنظام جاهز، تنتمي في الحين عينه إلى مدارس كثيرة. إنها شاعرة رؤيا وليست شاعرة رؤيا، شاعرة سوريالية من دون أن تكون سوريالية، رومانسية ولكن على طريقتها، واقعية ولكن شديدة الذاتية أيضاً، شاعرة الحياة والموت، شاعرة العزلة والضوضاء، شاعرة ترثي وتسخر [سخرية سوداء] وتتأمل وتبصر، شاعرة الجسد ولكن المفتوح على الروح، شاعرة الشهوة والنقاء، شاعرة الحلم والقسوة، شاعرة اللهو والحكمة...هكذا يحار القارىء أمام شعرها الذي يدفق كنهر من الأحاسيس والأفكار والرؤى والصور...لكنه لن يلبث أن يألف إلى هذا الشعر الهادر والصامت والهائج والشفاف والقادر على جرف كل السدود التي قد تعترضه.
    عادت أمال نوار إلى المعترك الشعري بقوة وديوانها الأول هو بمثابة ديوان ثالث أو رابع نظراً إلى ما يحمل من نضج في التقنية الشعرية واللغة والوعي علاوة على ما يختزن من مادة شعرية فريدة أو 'مضمون' إن جاز القول-عميق ومشرع على الأسئلة الوجودية. ولعل عودتها من غربتها الأميركية - التي تبدو كأنها قدرها – عبر هذا الديوان هي أولاً وأخيراً عودة شاعرة إلى وطنها – المقتلعة منه [بترت جذوري' تقول] وإلى مدينتها التي تغيرت كثيراً وإلى الحركة الشعرية في لبنان التي صنعتها وتصنعها أجيال عدة. وديوان أمال نوار سيكون له حتماً زاويته في المكتبة الشعرية وسيكون له حضوره الجميل ليس كديوان أول وإنما كمجموعة قصائد جميلة تخاطب القلب والعقل مقدار مخاطبتها الروح والمخيلة.

    Violeta Boncheva
    Patricia Andrea
    Rodriguez
    Ahmed
    Almarasi
    Elena
    Kohen
    María
    Aparecida da Silva
    Roberto
    Da Silva
    Luciana
    Campos
    Gardenia
    Barraza Farinelli
    Nkai
    Mpiosso-ye-kongo
    Ljubomir Mihajlovski