s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Miled Faiza
Nacionalidad:
Tunicia
E-mail:
Biografia
Miled Faiza / Tunisia
ميلاد فايزة / تونس

لحظات الوداع الهادئة


1

لم يلتفت إليه، أو يصافحه،
لم يسجِّل عنوانه،
أو رمزه الألكتروني،
قال لهُ: وداعاً
ومضى باتِّجاه بيته الجديد،
بيته البعيد،
في الغابة،
في الأغصان العالية،
في تعانق سماوات أخرى، غامضة،
في لون كلماتٍ أولى،
على شِفاه طفلٍ صغير.

2

لمْ يندم حين افترقا
لمْ يفكِّر في شمسٍ لن تراه
أو ريحٍ تهبُّ دون أن تلمس شجرة نائمة على نافذة
بيتهِ القديم، القديم منذ عام، منذ تناسى الدروب إلى
غاباتٍ يعرفها، أو كلمات لم تفقد ضجيجها الداخلي حين
بكى، بكى كأنَّه ينصت إلى غناء الصَّيّادين في النّهر،
كأنَّهُ يملأ هذه الشوارع الثلجيّة أشجاراً أليفة.

3

لمْ يُخبر أحداً متى وصلَ
ولِمَ كلُّ هذا البهاء النبوي
لم يسألهُ أحد لِمَ تركَ،
أو متى مضى في هذا الإنحدار الأبدي.
لمْ يكتب بيتاً سورياليّاً ليفسّر الحروب
أو يعلِّق على الجدار صورةَ طفلٍ لمْ تلامس أصابعه
ريش العصفور.
لمْ يَقُلْ وداعاً، وَلمْ يُلتقطْ لهُ صورة
بدَّدَ المسافة في فنجان قهوتهِ
معلناً اختباره، فاتحاً في الجدار دروباً للآتينَ بعدهُ
أو لِمَنْ مَزجَ هواءهُ الدَّاخلي بعطر امرأةٍ أُخرى
تمرُّ بعدَ برهةٍ في زوايا الطريق.
لمْ يكن المشهد سورياليّاً
أو قابلاً لكلِّ هذا التّأويل
فقط: كان الفراق هادئاً
فراق رجلينِ صامتين، غارقَينِ في التباس اللغاتْ

أبيض وأسود

في زاوية مظلمة
يجلس وحيدا في المقهى
مستعيداً تفاصيل الغواية
كارِنْ التي تغادر النهر عارية،
كؤوس الشامْبانيا ومشهد السُّوتْيانْ المعلّق على الشجرة،
اليد على النهد،
الشفاه الغارقة في الشفاه

تخرجين من النهر في شمْس صيْفنا الحارق
محاطةً بأقْواس مِن الأشجار
والذئاب الراقصة
تخرجين من الإيقاع والموجة
سابحةً مثل حلْم يقْظة مسائيٍّ
هل تذْكرين مساءات الصيف في نيويورك
هل تذكرين الجسر الخشبي
قلتِ لي: ليس جسرًا
لكنّي أنسى الأسماء
وأخْلط بين الحكايات مثل طفل يلهو بذاكرة الأجداد
أضع النهاية في يدي وأخبّئ التفاصيل المثيرة وراء الباب
وأبحث عن شفاهك في ليل صيفي
في الماء
لا أعرف تفاصيل الحكاية
ولا أتذكر هل شربنا الكُورُونَا أم السَّامْ أدامزْ
كارِنْ تضحك من كلماتي وتصرّ أنيّ أخْلط المشاهد
مثل مُخْرج سينمائي سوريالي
لكنيّ أقْسِم لكارِنْ
أنّي لسْت سورياليًّا
و أنّي أهِيمُ
بسينما الكرتون وأحلم بكتابة سيناريو
لأغنية نخرج فيها معًا من النهر
مثل آدم وحواء...

أراك واضحة الآن..أرى قطرات الماء
الـمُنْسلّة من شعرك تداعب حلمة نهدك
مثل فراشة تحط على غيْمة ورْدية
أقسم لها أني لست سورياليًا
ولم أقرأ في طفولتي أنْدرِي بْرِيتُونْ
وأعترف لها أني أحبُّ الصُّور الحائطية على جسور المدن القديمة
لكن كارِنْ الخارجة من النهر
لا تحِب الصُّور العارية
وتخاف مِن عدسة الكاميرا
تخاف من التأويل
في الليل لا تطفئ الأضواء
تضع الخمور على ضفاف النهر
وتجلس قبالتي مثل امرأة إغريقية
مُلْتحفة بردائها الأسود
وتقسم أنها لم تَنْوِ إثارة الوحْش النائم من ملايين السنوات

يستعيد جلستها
تفاصيل وجهها السكوتلندي
يمسح عن يديها تراب حقول كاليفورنيا
ويضرب بكأسه كأسها كلما خانتها الكلمات
يبتسم، ويصرخ بصوته القروي:
أنا تراب الأرض، أنا المطر المنهمر على جدران طينية
أنا الحقيبة الخفيفة
لغتي بلاد الله الواسعة
وما يحدث بيننا تفاصيل الرحلة
ما يحدث بيننا موج البحر
كلماتنا المركب
والريح
وما يحدث بيننا .....
هدير العاصفة

فاتحة لقصائد الحب الغارقة في اللون

في عينيك سماوات أعلى من رغبة الضوء
أُهرّبُ إليها عصافيري ليلاً.

أكوان من البلور تنهار على نغمات التانغو
عيناك فقط هما اللتان تملكان سر اللون
الأخضر يغفر لصباحاتنا شموسها النائمة
في أغنية لم نتعطر بثلوجها الوردية.

لم أتنبأ بعدُ بما سيحدث
أحط الأشرعة عن لغتي، أدعُ الريح
تهيئ أسئلتها
لمن تبقى من الحروف بلا أجنحة.

مساءً حين تعود الطيور إلى أعشاشها سأتنبأ
بما سيحدث.
ـ ألف لإحراق الرغبات بماء الكتابة
ـ حاء حتى نتمدد في حقول اللذة دون أن نكتفي بالصراخ
ـ باء للبوح في لهيب نار أغنية يونانية
ـ كاف لكمال المشهد الأخير.

لوحات لم يرسمها سلفادور دالي

المطرُ عرق الكواكب السكرى بالـ'فالس'
حين بللني
نَمَتْ على أصابعي لعب من طين الآلهة
وعرائس من الحلوى

الليل حذاء عملاق لغول من الثلج
كان يدوسنا كلما ابتعدنا عن الضوء

ذاكرة الكون ماء في يدي
حين أشتاق إليك أحتاج سفينة أهدّ بها الليل..

الصوت ذو الأنياب الحادة

ـ صوت يتسلق اسلّم الخشبي
بلون قط وظل فراشة:
مَن أزاح عن الألوان بريقها الحليبي
وقال: قفوا.. انتهى المشهد
هناك، خذوا أحذيتكم من سلال الملائكة
ودعوا الذئاب تعلمكم لغة الأحراش
الأفق الوردي غطوه ببعض التبن
والعيون الذابلة
ضعوا في النار ما يصعد بها إلى أنوثتها
حتى إذا نمتم
سأغفر لكم خطاياكم
وأهديكم من فراديسي
ما ينسيكم اللغة الباردة.

هكذا نخرج من البحر

كما لو كنتُ في قطار
يشرحُ صدر الأرض بصراخه
أرى أشجاراً
ترصف أغصانها
على حافة الشمس
وبخاراً يُشابك أصابع فضية
ويعطي للنهر إزاره.
مأخوذةً بصفير القطار المتقطع تنفض الطيور
عن أجنحتها الماء والأسماك
تطير خلف نداءات جائعة.

هل ننزل في هذه الأرض البيضاء، الميتة؟
هل تمد يدك من النافذة لتودع الريح،
الأسماء القديمة؟. لتنصت إلى جسد
قروية تشعل رغبتها
وحيدة
خلف شجرة الصبار؟.

ترجمة أولى لنص بابلي قديم

حول ظلك الأنيق تتشابك أغصان تماثيل قديمة
وأزهار مسائية عطشى
للمشهد إذن إيقاع الصخور
وخيوط من الضوء تتدلى
من سماء كنا نحلم يوماً ببلوغ زرقتها
هل كنا أطفالاً بما يكفي حتى ننسى
الآن طفولتنا
ونفكر في أسماء أطفالنا القادمين؟.

في هدوء أغلق باب غرفتي
لئلا تستيقظ الأصوات النائمة
في ظلمة الليل والفراشات
أخرجُ من جميع الأغاني
في شتائنا الماطر
ناسياً أن أتملاكِ من خلال نافذتي الصغيرة
هل كنتِ تمرين بعيداً؟
هل كان المطر دافئاً
لأقف كل تلك اللحظات غفلاً
عن أسمائنا التي تمّحي؟

في قطار آخرة الليل أمضي بين غابات
تهيئ الريح لسفر طويل. هنا نتركُ
حقائبنا ولا نقول نسياناها
نتخيل الأرصفة أرضاً بكراً
وأعمدة الضوء أشجاراً.

بحروف متباعدة نحلم بنهر دائري مليء بالأوز.
هل كنا نلتقي
لولا تلك المرآة؟.

Biografia
Miled Faiza / Tunisia
ميلاد فايزة / تونس

ميلاد فائزة:
شاعر واكاديمي من تونس مقيم في ميشيغان
- من مواليد الجمهوريّة التونسيّة عام 1974
- تخرّج من كليّة الآداب والعلوم الأنسانيّة قسم اللغة العربية من الجامعة التونسيّة عام 1998
- لديه ديوان شعر بعنوان' بقايا البيت'
- يكتب النصّ الشّعري والمقالات النقديّة والأدبيّة
- نشر في العديد من الصحف والدوريّات العربية ، وفي أوربا والولايات المتّحدة

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s