s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Islam Shamseldin
Nacionalidad:
Egipto
E-mail:
Biografia

Islam Shamseldin / Egipto
اسلام شمس الدين | مصر

فِي أَحْضانِ غَانِيَة


دَعِيني لكِ...
دَعِيني الليلةَ لكِ
سأخلعُ على أعتابكِ ذاتي
وأحلُ ضفائرَ أفكاري
وأَزْرَارَ لُغَاتي
سأنزعُ خُمُراً تُخْفيني
تَسبيني
تحجبني عن أقرب حاجاتي
سأكسرُ قيداً أَرْهقني
أَزْهقني
أَدماني وأثقلَ خطواتي
الليلةَ أدخلُ مِحْرابَكِ
قَدَماً قَدَما
نَدَماً نَدَما
أسكبُ في حِجْركِ أناتي
وأحطّ حُمُولاً تُعجزني
ووجعاً يعبثُ برفاتي
أترجلُ من فوق جوادٍ
أعيته الرِحْلُ
فاغتسلُ ثلاثاً
وأقيمُ صلاتي

لا تندهشي...
لا تندهشي لعودتي
فالطفلُ المتسللُ خلفَ رجالِ القريةِ إلى باطنِ الجبل
يعيدهُ الحنينُ إلى قطعةِ حلوى
والفتى المسافرُ خلفَ الفراشاتِ إلى مُروجِ الحُلم
يعيدهُ طعمُ القُبْلَةِ الأولى
والعاشقُ المكسورُ شراعه في محيطاتِ الطُهرِ
يرسوْ عندَ أقرب ميناءٍ بلا دائرةٍ جمركية
والفارسُ المهزومُ في ساحاتِ النُبل
يغزلُ من الأَسِرَّةِ الملونةِ راياتٍ للنصر

لا تندهشي...
إذا ما اكتشفتِ أنني أجيدُ التَسَكُّعَ فوقَ الأرصفةِ المُبللة
ليلةَ الكريسماس
وأنني أجيدُ مراقصةَ الساقطاتِ في الحاناتِ الرخيصة
لا تندهشي...
إذا ما اكتشفتِ أنني بارعٌ جداً في مغازلة النساء
والعزفِ على أوتارِ الصبْو حتى الساعاتِ الأولى من الصباح
لا تندهشي...
فأنا؛ يا عزيزتي؛
أَنْهكني التحليقُ حولَ القمرِ على جناحيّ ملاك
وقررتُ الليلةَ \'النزولَ\' إلى أرضِ البشر

الليلةَ سنتخذُ الجسدَ لغةً للحوار
فأنا أنفقتُ العمرَ في تدريسِ \'لُغةِ الروح\'
وتقديسِ \'لُغةِ الروح\'
وأنا أعلنتُها شرعاً يُوحدُ الأديان
وأنا أسستُها وطناً يزرعُ الريحان
وأنا منحتُها صكوكاً للمغفرة
وبذرتُها في كلِ أرضٍ مقمرة
وأنا أسكنتُها الشفاهَ والقلوبَ والأجْفَان
وأنا اكتشفتُ متأخراً...
أنها لا تمنح الدفءَ للقلوبِ المتآكلة

لا تهمسي... لا تهمسي
ففي الغربِ يا عزيزتي
يجعلون يوماً لتَعْريَةِ الأجساد
وفي الشرقِ ينتهكون جهراً
حُرمةَ الأعياد
أما أنا...
فقد قررتُ الليلةَ أن أجربَ \' تَعْريَةَ الأفكار\'

قليلٌ من العطرِ يكفي
وقميصك الشفاف
فأنا أكرهُ التزيين
وأكره التجميل
وأنا أكره التزييف والتمثيل
وأنا أكره النساءَ يتبدلن كالفصول

لا تفزعي ... لا تفزعي
لا تغرنكِ الأخاديدُ المحفورة في جدران القلب
أو الشيبُ المتناثر في أَرْوقَةِ الرُّوح
فشيخوخة الثلاثين- صغيرتي-
قد تقتلُ فينا الطفولة
وقد تغتالُ براءةَ الحُلمِ
وزَهْوَ الشبابِ
وبعضاً
من طموحاتِ الرُّجُولَة
لكنها أبداً...
لا تصيب الفُحُولة

ترَفَّقي...
ترَفَّقي بالرأسِ المُتعَب
إذ تريحينه على وسائد صدرك
فالأفكار الشفافةُ
سهلة الكسر!

كتاباتي .. كتاباتي
ما لكِ وكتاباتي القديمة
وأفكاري العتيقة
وفلسفاتي السخيفة
كلها؛
كلها...
لا تساوي ليلةَ جنسٍ واحدة
أو ضَمّةَ صدرٍ واحدة
أو رعشةَ شبقٍ واحدة
فما لكِ ولها؟
فأنا سأدفعُ لكِ
- في كلِ ليلةِ جنس-
نصاً جديدا

لا تخجلي... لا تخجلي
فنحن؛ يا عزيزتي؛ شبيهان
نحن؛ يا عزيزتي؛ قرينان
دفعتِ الجسدَ طوعا
ودفعتُ الذاتَ طوعا
طلبتِ المالَ وهما
وطلبتُ الحبَ وهما
على طريقِ الخطيئةِ
أضعتِ كل شيء
وعلى طريقِ الطُهرِ
أخسرُ كل شيء
فكلانا؛ يا عزيزتي؛
مارس العهرَ دونَ مقابل
الليل سويعاته تمر سراعا
لكن الصبح لا يجيء

رسـالة مـن صديقة

كتبتْ لي صديقتي تسألني عني؛ عن ذاك الذي كان شمساً دافئةً تتسلل أشِعَّتُها الفضية كل صباحٍ؛ فتهامسُ القلوب، وتراقصُ المَشاعِرَ، وتسكبُ في النفوسِ رحيقَ البَهْجةِ والصفاء والجمال... لمَ احتجبت اليوم خلف غيمات الوَجْدِ وضبابات الألم، وكيف داهمتها حُلْكَةُ الحُزنِ واليأسِ في ساعاتِ الضحى.

تسألني صديقتي – والبراءة تنسابُ عبر حَفيفِ حروفها - عن ذاك الذي ينحدر من سلالة \'الرومانسيين\'؛ ذاك الذي كان يسكن السحابةَ المجاورة للقمر، ويتحدث لغةَ الفراشات، ويتَنَسَّم عَبقَ الرَّيْحَانِ، ويطْعَمُ أوراق الفُلِّ، ويشربُ من بَحْرِ الشِّعْرِ، ويسامرُ الكَنَارِيّ في المساءاتِ الممطرة، وينام آخر الليلِ في الأحداقِ الخُضرِ، وفي الأحداقِ السُود، وفي الأحداق العسلية... كيف الآن اجتاحته جحافلُ \'الواقعيين\'، وكيف احتلت قصره البَلُّوري، وسكنت شرفته المطلة على بحيرات النُور، وكيف أقامت الحواجز ونقاط التفتيش بين أوراقه لمصادرة الحروف الملونة، وكيف غطى عشبها اليابس بساتينه المُزهِرة.

لا تكف صديقتي الطيبة عن ملاحقتي بالأسئلة؛ فهي تسألُ عن عصفورِ صغيرٍ اسمه \'الحب\'؛ كان يصحبني كل مساءِ إلى المراعي القرمزية، ويغني معي ذات الأغنيات الكلاسيكية، ويعزفُ معي على ذات النايات الصَّنَوْبَريّة، نغتسل سوياً في نهر الموسيقى، ونَتَنشَّفُ بقصائد من حرير، ونتسابقُ بين شجيراتِ الحُلمِ النائمة بأحضانِ مدينتنا العُذْريِّة... فمن كسر اليوم للعصفورِ جناحه الرقيق، ومن قطع رحلته الكونية وأسكت شدوه الصَدَّاح في زوايا الأفق، ومن سرق ريشاته الزَّهْرية المخبأة بين دفاتري.
صديقتي تسألُ أيضاً عن حُقول البَنَفْسَج التي كنت أزرعها في جُزُر الشمس، وأسقيها من ماء النهرِ الممتد ما بين نجمات الحب ومحيطات الأمل، وأبيعُ زهراتها كل ربيعٍ للعشاقِ عند ناصية الكوكب الورديّ... لمَ يبست الحقول وذَبَل البَنَفْسج وجفّ النهرُ المتدفقُ بفَتِيت الياسمين؟

في كل سطرٍ من رسالتها؛ ترسم صديقتي علامة تعجب، والعديد من علاماتِ الاستفهام، وتزعمُ أنني علًمتها أشياء وأشياء؛ نقشتها في صفحات عمرها البيضاء، وحفرتها كالوشمِ على جدران قلبها الأخضر، وزينتُ ضفائرها بورودها الناعمة.
تقول صديقتي؛ وهي محقةٌ؛ إنني الآن تغيرتُ، ما عدتُ أنا، وأنني أفتقدني، مثلما هي تفتقدني، وتنتظرُ عودتي إليّ، مثلما ينتظر العشاقُ زهورَ البَنَفْسَج في فصل الربيع.
تختم صديقتي رسالتها بزفرة أسى لا تخلو من بعض العتاب وبعض الشجن والكثير من الحيرة والدهشة، وتذيلها بتوقيعها: \' تلميذتك في مدرسةِ الحبِ والحلم\'.

صغيرتي، صديقتي العزيزة، أيتها التلميذة...
فيمَ الدهشة إذا ما أخطأ المعلمُ ثم أثاب؟.. فيمَ الدهشة إذا ما اجتهد فأدرك الصواب؟
بماذا أجيبك صغيرتي، وليس لأسئلتك من إجابات؟.. فياليتك لا تسألينها..
لاتسألي عن قبيلة الرومانسيين... فقد أفناها الزمانُ كما أفنى شعوبَ الهنود الحمر، ومن تبقى منهم؛ يختبئ هناك في كهوف العزلة شريداً مطروداً من عالمنا الجليدي.
لا تسألي عن العصفور الصغير القتيل برصاصات \'الواقع\' و\'الظروف\' و\'الزيف\' و\'الخداع\'؛ فهو الآن يرقد ميتاً في \'غرفة الإنعاش\'؛ تحيط به \'أجهزة الإعاشة\'، لأن بعض الحمقى المكابرين من الأطباء يقفون ضد الحقيقة رافضين إعلان موته.
لاتسألي عن البساتين والحقول والورود والعطور والأمطار اللؤلؤية والنجمات الهامسة وا

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s