s
s
s
s
s
s
s

El contenido de esta página requiere una versión más reciente de Adobe Flash Player.

Obtener Adobe Flash Player

Adel Maizi
Nacionalidad:
Tunicia
E-mail:
Biografia

Adel Maizi / Tunisia
عادل معيزي / تونس

حِوَارِيّـــــــــــة


[1]

مُربكٌ وجهُك الغَجَرِيُّ على شَفَتِي ،
حِينَ ألثِمُ ثَغْرَكِ أَذْكُرُ شِِعْرًا قَدِيمًا
ويَنْحَدِرُ البَحْرُ في شَهْوَتي ،
تتهادى المُرُوجُ على كتفيَّ
وقُرْبَ عِناقِ الجداوِلِ للنّجْمِ
أذْكُرُ ضَوْءً غَرِيبا ، يسيلُ على شُرُفاتِ الخريف
يَلفُّ حَنِيني إلى الصَّحْوِ في بَلْدَتي
أتذكّرُ رائحةً في ثيابِ أبي
أتذكّر حُلْمِي ...
يُطلّ من القَطَراتِ الّتي ، خلّفتها الأساطيرُ ،
في زَفرَاتِ العَجائِزِ
حينَ يُعانِقُهُنّ مساءُ الرتَابَةِ
في حَلْقةِ الشّايِ تَحْتَ سِياجِ البُيُوتْ
أتذكّرُُ حُلْمِي الرّهيفَ
وقد كنْتُ ألمَحُهُ غامِضًا
في حِذاءِ الطُّفُولةِ ،
كُنْتُ أرَى صَمْتَكِ النرْجَسِيّ على خَدِّ أمِّي
وغِبْتُ ومازالَ صَوْتُ العَجَائِز
يَنْسَلُّ مِنْ خَلفِ تِلكَ السُّهُوبِ
ويأتي إليّ كَزِنبَقةٍ لا تَمُوتْ
فيؤجِّجُ في وَحْشَتِي رَغْبَةً
في الكَــلامْ
مُرْبِكٌ ليْلُ عيْنَيْكِ حِينَ تَكُونُ
ليالي البلادِ أشَدّ َسَوَادًا
ومُرْبكَةٌ قصّةُ الفَرْقِ بَيْنَ القصِيد
وبيْنَ انفراطِ الكلامْ
وَحُمَّى التَدَاخُلِ حين أرِيدُ التوهُّجَ
في القَـوْلِ
يُؤلِمُني الوقتُ والابْتِهَالُ
ويلسَعُني عطرُكِ البرْبَرِيُّ إذا قادَنِي
نحْوَ دِفْء الرُّخامْ
فأُسْلِمُ رَأسي لِنَهْدَيْكِ ...
أُخْفي دُمُوعِي عنْ الأبديّةِ
حتّى أنـامْ

[2]

تُلاعبُ شَعْري أصَابِعُكِ السومَريَّةُ
أهْمِسُ في دَعَـةٍ :
ـ هل تُحِبِّينَنِي مِثلمَا أشْتَهِي
وتمُوتينَ حينَ أمُوتْ ؟
ـ أُحبُّكَ حين أُحِبُّكَ
لا تُطْرِق السّمْعَ للمَوْتِ,دَعْهُ...
واصْغِ إلى القلبِ يهْتِفُ باسْمِكَ..
لكنّني لا أصُيخُ إلى رَفـَّةِ النُّورِ ..
ـ هل أتْعَبَتْكِ فداحة حُزْنِي ؟
ـ عَذابُ المسَاجينِ في أوّلِ القَرْنِ
ظلّوا ينَامُونَ في رَأسكَ الفذِّ أرْهَقَنِي ،
أرْهَقَتْني حِكَايَةُ جُوعِ العَبيدِ
وهم يذْرَعُونَ البِحارَ إلى أمَرِيكَا الجَدِيدَةِ ،
ما شَأنـُنَا يا عَزِيزِي
بِِمَا قدْ جَرَى مُنْذُ خمْسينَ قرْنًا ؟ ..
ـ ولكنّني لم أزلْ أسمعُ الآن صوْتَ السّياطِ
على جِسْمِكِ الغَضِّ مُنْذُ ثَلاثةِ آلافِ عَامٍ
وأُصْغِي إليكِ تُنَادِينَني من وَرَاءِ المَوَاضِي
ولا أستطيعُ الرُجُوعَ إليكِ
لأنقِذَ رُوحَكِ من أسْرِهَا
ـ لا تَعُدْ للحديثِ عن الشّرْقِ ، سوْفَ تُجنُّ وأبْقَى وحيدةْ .

[3]

أطوّق خِصْرَكِ يرتجُّ ضوءٌ على ...
ثغرِكِ المُلتهِبْ
وأنادي غَزَالا ينامُ على كتفيْكِ فينتفضُ النّهرُ ،
خلف حنينكِ أقرأُ أسطورةَ الشّرقِ
لكنّني أتساقطُ فوْقَ شِفاهِكِ
أو تتساقطُ فوقَ ...
شِفَاهي الشُّهُبْ
وتقولين لي :
ـ ياحَبِيبِبي تَتَـبَّعْ طريقَ القوافلِ
ولْتَأْتِني بِعُطُورِ البوادي البَعِيدةْ !
ولكنّني أتتبّع دَرْبًا يُؤدِّي ، إلى سُرَّةٍ كالمجرَّةِ
أهْمِي عليها فأستنشقُ العِطْرَ من فََيْءِ نهديْكِ
ثمّ ألاحقُ في دَهْشتي صمْتَكِ العذْب
أسْعى لتقبيلِ ضِحْكتكِ المُتفتّحةِ الآنَ في غُرْبَتي
فأرى دَهْْْْْْْْْْْْْْْْْْْشةََ الطبريِّ يُعايِنُ أرْضَ القِتالِ
ويشْتِمُ أهلَ المدينةِ ، يسْتحْوِذُونَ على حَقّهِ
في الكذِبْ
وأرَاهُ ابن خَلْدُونَ في ثوبهِ الحَجَرِيّ
يُعَدِّل مِيقاتنا ويُجادِلُ شِيعَتهُ
قُرْبَ سُوقِ الحَرِيرِ
أرى في الصّباحِ عَصَافِيرَنا تتشمّمُ رائحةَ الحُبِّ
من شُرْفةِ البيْتِ ،
أسكن خِلْجَان خِصْرِك
تأسِرُنِي طَبَرِيَّا ...
أراها تَحُطُّ على رِمْشِكِ البابِلِيُّ
وتأسِرُني رَجفاتُ الكنائِسِ
ـ هل فاجأتكَ الأساطيرُ أو فاجأتْكَ العَقَائِدُ ؟
ـ كم فاجأتني الطريقُ إلى سَرْوِ ساقيْكِ
فاجَأني الطَلُّ يهبِطُ فوْقَ المدائِنِ
فاجأني صمْتُ مجرَدَةَ الأبَدِيُّ
وفاجأني أَلَقُ النّجمِ في قُرْطِكِ الوثنيِّ
وأرْهَقنِي صَوْتُ رَقْرَقَةِ المَاءِ في حُلُمي
حينَ أهْمِي على رُكبتيْكِ ، يُطِلّ نَخيلُ الجَنُوبِ ...
تُطلُّ بُحيراتُ عِطْرِ الأميرةِ مبتلَّةٌ باللذائذِ والكبرياءِ
ويَسْبِقُني شَجَنٌ رَابِضٌ في المَوَاويلِ
تَجْرَحُنِي زَغْرَداتُ النساءِ الحزيناتِ
أشتمُّ طعمَ الطُفُولةِ مُختلطًا ...
! بالنّدى والخُزامى
أرَى في ضَرِيحِ الوَليّ بَخُورا حَسِيرًا
وشمْعًا كَسِيـرًا
وأدْعِيَةً تتحَجَّرُ فيها المَعَاني ، وتَفْتَحُ في السِرِّ
بطنَ الجَحِيمِ ، وتهبِطُ نَحْوَ السَّماءِ
تُرَافِقُها الهَيْلَلاَتُ …
تَضُوعُ بقيّةُ أنفاسِكِ النبويّةُ بين يَديَّ
ورَاءَ هِضابِ الغُيُومِ وفي أَجَمَاتِ القُرَى والضِّفاف
وأعْلى الأسَاطِيرِ حيثُ يَنامُ الغِيابُ
وتُوقِظنِي شفتاكِ من الحُبِّ
ـ هَلْ أتعبتْكَ الطريقُ إلى الشرْقِ ؟
ـ أرْهَقنِي الدّرْبُ مِنْ مِصْرَ نَحْوَ الفُرَاتِ
كأنّ القُرَى كوْكبٌ مِنْ غُبارٍ ،
كأنّ الخرائبَ ما خلّفتهُ الأسَافِلُ بين الخَلائِقِ
ثمّ أَصَخْتُ ولم أستمعْ في حَيَاتِي
لأعْذَبَ مِنْ صَوْتِ آذانِهِم كالنُّدُوبِ
يُحلّقُ نَحْوَ السّمَاءِ الأشدِّ ذُهُولا
كأنّ البوادي مُغَمَّسَةٌ في الأساطيرِ أو في الشُحُوبِ
كأنّ لبطنِكِ طَعْمَ القَرَنْفُلِ ...
كَمْ مِنْ مَنَافٍ عَبَرْتُ ، وكمْ
مِنْ حِصَارٍ تَغَطْرسَ حوْلَ المَدائِنِ ، كمْ
من قتيلٍ رأيتُ ، يُدَرِّبُ كابُوسَهُ بين نهديْكِ
كيْ لا يَرَى قاتِلا يقطِفُ العُمْرَ من قبْرِهِ ..كمْ
بكيتُ على صَنَمٍ خلقُوهُ ، وكانَ مَنارًا لِرُوحي ،
وفي لحْظةٍ عَبَـدُوهُ
فصَارَ ينـزُّ دِمَاءً
وفي غيمةٍ مَجَّدُوهُ ،
وكُنْتُ بهِ ، تحْتَمِي آلهاتي ،
وفي سَاحَةِ العَادِياتِ بَنَوْا كَعْبَةً
من حِجارِ البُروقِ وطافُوا بِها
ثمّ في رَبْوَةٍ صَلَبُوهُ
وفي خيْمَةٍ مِثل حَلْوَى الدُّمَى خِلْسَةً
أكلتْهُ القبائلُْ
بين غُبارِ المَعَارِكِ طَعَنَتْنِي الخناجِرُ ، كم ْ
أثـقَلَتْ رُوحِي الفِتْنْ
بين نَهْرٍ ونَهْرٍ رأيتُ الشيُوخَ
بِأوْزَارِهِمْ يَعْبُرُونَ حُدُودَ العسَاكِرِ نَحْوَ نِصْفِ الوطنْ
ثمّ لا يصِلُونَ إلى خِرْقةٍ في قمِيصِي ولا يَصِلُونَ إلى… كمْ ...
وكمْ مِنْ رَصَاصٍ شَهِدْتُ يُخرِّبُ رأسَ الطُفولةِ كمْ ...
مِنْ مِـحَـنْ
كأنّ العَوَاصِفَ ذاهبةٌ في اتّجاهِ الجنوبِ
كأنّ اللّهيبَ ينُوحُ وتحْتَ الوَسَائِدِ يغْفُو.
وتَغْفيَنَ مِثلَ كَمَانِ السُهُولِ على ضَوْءِ صَدْري
وأدعُو السَنابِلَ من كتفيْكِ ، وأدعُو العَرَاءَ إلىلَيْلَكِ الحقْلِ
حتّى أطلّ على نَجْمَةٍ في سُطُوحِ المنازِلِ
تَسْتَرِقُ السِّحْرَ مِنْكِ

[4]

وحينَ أُطِلُّ على إبطَيْكِ أرى
ماءَ نَهْرِكِ ليْلا يُضِيء تَفَاصِيلَنَا
وأرى في أظافرِ

 

Desarrollado por: Asesorias Web
s
s
s
s
s
s